في عالم لا يعترف إلا بالتجدّد، يظلّ الفنان المصري حمادة هلال واحدًا من الأسماء التي نجحت في الحفاظ على حضورها بين الغناء والتمثيل، متنقّلًا بخفة بين الرومانسية والدراما والكوميديا، وبين البساطة التي يحبها الجمهور والتحديات التي تفرضها النجومية، ومع النجاح الكبير الذي حققه في السنوات الأخيرة، خاصة من خلال عالم "المداح"، يطرح السؤال نفسه: هل انتهت الرحلة أم أن هناك فصولًا لم تُكتب بعد؟ وهل يمكن أن يفاجئ الجمهور بخروجٍ كامل عن هذا النمط بين الفن الذي يعيشه، وبين طموح لا يتوقف وحدود لا يريد كسرها عشوائيًا، اجرى موقع الفن مقابلة مع هلال وفتح قلبه في هذا الحوار، ليتحدث عن اختياراته، مخاوفه، قناعاته، وعن الصفة الصادمة في شخصية هلال التي لا يعرفها الجمهور خلف الكاميرات، ونظرته لما ينتظره في المرحلة المقبلة… فإلى أين يتجه؟ وما الذي لم يقله بعد؟ كما وجه رسالة الى لبنان وشعبه.




أرحب بك عبر موقع الفن، أنت أعلنت اعتزال "المداح"، لكن هل يمكن أن نراك في "عالم ما وراء الطبيعة" كبطل لقصة جديدة تماماً تكسر بها صورة صابر؟

أنا لم أعتزل “المداح” إطلاقًا. لكن في هذه الفترة قلنا: إذا كانت هناك فكرة جديدة للمسلسل سننفذها، وإن لم نجد فكرة جيدة سننتظر حتى تظهر فكرة مناسبة.
أما "ما وراء الطبيعة"، فلا أعتقد ذلك، لأنني أرى أن "المداح" أخذ هذه المساحة، وإذا قدمنا عملًا مشابهًا فكأننا نقلد "المداح"، لذلك أفضل أن تكون كل هذه الأفكار ضمن "المداح".



بصراحة، هل كان انسحابك من المسلسلات الشعبية خوفا من مقارنتك بنجوم هذا اللون، أم أنك رايت العمل لم يعد يحتمل اجزاء اخرى ؟

أبدًا. بدايتي كانت في مسلسل "ولي العهد"، وكان عملًا اجتماعيًا يجمع بين الطابع الشعبي وكل الفئات. ثم قدمت “طاقة القدر”، وكان عملًا شعبيًا صِرفًا لكن بأسلوبنا الخاص.
أنا لست ضد هذا النوع، لكن المسلسلات الشعبية أصبحت كثيرة، ونحن نبحث دائمًا عن الاختلاف.

هل تحضّر لعمل جديد لرمضان؟

حتى الآن، للأسف، لم أجد فكرة مناسبة، إن وجدت فكرة سأعمل عليها، وإن لم أجد فلن أعمل.

هل تشعر أحياناً أن طيبة قلبك التي يراها الجمهور هي قيد يمنعك من تقديم أدوار شريرة أو صادمة تبرز قدراتك التمثيلية الحقيقية؟

بالعكس، الممثل يستطيع تقديم كل الأدوار. شخصيتي الحقيقية طبيعية وإنسانية، لكن التمثيل عمل مختلف، ويجب أن أقدم كل الأنماط: الشرير، الطيب، الطبيب، المحامي، وكل الشخصيات.

إذا عُرض عليك تجسيد سيرة فنان- ممثل، من تختار؟

هناك الكثير من النجوم، من الجيل القديم منهم محمد فوزي، وعبد الحليم، وفريد الأطرش، ومحمد عبد الوهاب، إلى الجيل الأحدث منهم نور الشريف، وأحمد زكي، وعادل إمام. قصصهم جميعًا جميلة، لكن لم تخطر الفكرة على بالي حتى الآن.

هل فكرت يوماً في اعتزال التمثيل والإكتفاء بالغناء فقط، خاصة في اللحظات التي شعرت فيها أن الشخصيات التي تؤديها بدأت تؤثر على حياتك الشخصية؟

فكرة الاعتزال تعني اعتزال الفن كله، لأن الفن يشمل الاثنين، أرى أن الغناء والتمثيل يكملان بعضهما. صحيح أن بعض الأعمال تضيف أكثر للممثل من المطرب، لكن المهم أن تقدم عملًا يعيش ويصنع تاريخًا.


أنت معروف دائماً بالبراءة والطيبة، لكن ما هي الصفة الصادمة في شخصية حمادة هلال التي لا يعرفها الجمهور خلف الكاميرات؟

الصفة الصادمة هي أنني مثل "سبونج بوب"، هذه هي شخصيتي الأساسية.

بعد نجاح "المداح"، هل أصبحت أجور حمادة هلال هي الأعلى في دراما رمضان، أم أنك لا تزال تضع قيمة العمل قبل لغة الأرقام؟

أنا أضع قيمة العمل قبل الأرقام. الأرقام لا تصنع النجاح، المهم هو جودة العمل وميزانيته، لا أهتم بمن يتقاضى أكثر أو أقل، فالأمر لا يؤثر عليّ، فالذي بتقاضى اكثر مني لن يفقرني والذي يتقاضى اقل مني لن يغنيني .

بين دموع البدايات ونجاحات اليوم، ما هي الرسالة التي يوجهها حمادة هلال 2026 للطفل الذي بدأ يغني في الأفراح الشعبية؟

أقول له: الحمد لله أن الله سترك وأكرمك، فاشكره دائمًا.



هل تتواصل مع أمير الغناء العربي هاني شاكر ؟ هل لديك أخبار عن صحته ؟

لا أستطيع التواصل معه، لكنني أتواصل معه بقلبي، وندعو له، وكل من حوله يدعون له، ونسأل الله أن يشفيه ويحفظه.

كلمة أخيرة للبنان؟

لبنان بلدٌ لطالما أحببناه، ونحبّ شعبه الطيب، ولا أستطيع أن أقول سوى إن لبنان من البلدان التي صبرت على حروب كثيرة، وتحمّلت أحداثًا قاسية عديدة، ومع ذلك يبقى بلدًا مليئًا بالطاقة الإيجابية. شعبه يمتلك روحًا إيجابية وقوة تحمّل كبيرة. نسأل الله أن يحفظهم ويبارك فيهم.