غالبًا ما نفترض أن الوحدة ترتبط فقط بعدد الأشخاص المحيطين بنا، لكن دراستين حديثتين قدّمتا رؤية مختلفة تمامًا.
الدراسة الأولى، التي نشرتها مجلة JAMA Network Open، قدمت مفهوم “اللاتماثل الاجتماعي”، ويشير إلى الفجوة بين العزلة الاجتماعية الفعلية للفرد، والشعور الداخلي بالوحدة.
وشملت الدراسة 7,845 شخصًا فوق سن الخمسين في إنجلترا، وتمت متابعتهم لمدة 13 عامًا ونصف تقريبًا. وكانت النتائج مثيرة:
المشاركون الذين شعروا بالوحدة رغم أن شبكاتهم الاجتماعية كانت جيدة نسبيًا، تعرضوا لمخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، والانسداد الرئوي المزمن، وزيادة احتمال الوفاة المبكرة.
أما أولئك الذين كانوا معزولين اجتماعيًا لكنهم لم يشعروا بالوحدة، فلم تُظهر عليهم مخاطر صحية كبيرة.
وشرح أنتوني أونغ، أحد الباحثين:
"معظم النصائح الصحية حول الوحدة تركز على توسيع الشبكات الاجتماعية، لكن دراستنا تظهر أن مجرد التواصل الاجتماعي لا يكفي. يمكن لشخصين أن تكون لديهما ظروف اجتماعية متشابهة، لكن شعورهما بتلك الظروف يؤثر بشكل كبير على صحتهما".
تشير هذه النتائج إلى أن الصحة النفسية والجسدية ليست مرتبطة فقط بوجود العلاقات الاجتماعية، بل بطريقة إدراكنا وشعورنا تجاه تلك العلاقات، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم أثر الوحدة على الإنسان ووضع استراتيجيات صحية أكثر فعالية.