قد يبدو الماء الخيار الأبسط لإرواء العطش، لكنه بالنسبة للرضّع قد يتحول إلى خطر صامت يهدد توازن أجسامهم الدقيقة.
فقبل أن يبلغ الطفل المرحلة المناسبة، يمكن أن يؤدي إعطاؤه الماء إلى حالة خطيرة تُعرف بـ"تسمم الماء"، وهي اضطراب حاد في توازن الأملاح داخل الجسم.
عند الولادة، تكون معدة الطفل صغيرة للغاية، إذ لا تتسع سوى لملعقة أو ملعقتين صغيرتين فقط. هذه السعة المحدودة تجعل كل كمية يتناولها ذات أهمية قصوى لنموه. وعندما يُملأ هذا الحيز الضيق بالماء بدلاً من حليب الأم أو الحليب الصناعي، فإن الطفل يُحرم من عناصر غذائية أساسية، لأن الماء لا يحتوي على الدهون أو البروتينات أو الفيتامينات الضرورية لنموه، ما يجعله أقرب إلى "سعرات فارغة" لا تفيده.
ويؤكد الخبراء أن احتياجات الرضيع من السوائل والتغذية تُلبّى بشكل كامل من خلال الحليب فقط، وذلك حتى بلوغه عمراً يتراوح عادة بين ستة وتسعة أشهر. خلال هذه الفترة، لا يحتاج الطفل إلى أي مصدر إضافي للترطيب.
لكن الخطر لا يقتصر على الجانب الغذائي فحسب، بل يمتد إلى مضاعفات طبية خطيرة. إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في إعطاء الماء إلى تخفيف مستوى الصوديوم في دم الرضيع، ما يسبب ما يُعرف بتسمم الماء، وهي حالة قد تتطور إلى مشاكل صحية حرجة.
وفي مراحل لاحقة من عمر الطفل، ومع بدء إدخال الأطعمة الصلبة، يمكن تقديم كميات صغيرة من الماء بشكل تدريجي. أما خلال الأشهر الستة الأولى، فيبقى الاعتماد الكامل على حليب الأم أو الحليب الصناعي الخيار الأكثر أماناً، لضمان توازن جسم الطفل ودعم نموه السريع بشكل صحي.

























