لم يكن اسم Matthieu Ricard معروفًا عالميًا فقط بصفته راهبًا بوذيًا ومؤلفًا، بل أيضًا بسبب قصة غير مألوفة تجمع بين العلم والتأمل، فالرجل الذي بدأ مسيرته كعالم في البيولوجيا الجزيئية تحوّل لاحقًا إلى أحد أبرز الوجوه المرتبطة بدراسات السعادة والتأمل في علم الأعصاب.
وخلال أبحاث علمية تناولت تأثير التأمل في الدماغ، خضع ريكار لفحوص تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، ولاحظ الباحثون مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد من النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بالمشاعر الإيجابية والانتباه وتنظيم العواطف.
وفي تجارب أُجريت في University of Wisconsin، قاس العلماء نشاط دماغه أثناء ممارسته لتأمل التعاطف، فوجدوا موجات غاما قوية للغاية، وهي نمط من النشاط الدماغي يرتبط بالتركيز والوعي والشعور بالرفاه، وقد جاءت هذه النتائج أعلى بكثير مما رُصد لدى معظم الأشخاص في دراسات مشابهة، ما دفع بعض العلماء ووسائل الإعلام إلى إطلاق لقب "أسعد رجل في العالم" عليه.
على مدى عقود، كرّس ريكار حياته لممارسة التأمل وتعليم قيم التعاطف المستمدة من التقاليد البوذية التبتية، وهو يؤكد في كثير من أحاديثه أن السعادة ليست مجرد أمر يحدث للإنسان تلقائيًا، بل مهارة يمكن تنميتها من خلال تدريب العقل، وممارسة اليقظة الذهنية، وتعزيز التعاطف مع الآخرين.


























