يحلّ شهر رمضان هذا العام من 10 مارس إلى 9 أبريل، ويصوم فيه المسلمون من الفجر حتى غروب الشمس، فيمتنعون عن الطعام والشراب لساعات طويلة قد تصل إلى نحو 14 ساعة في بعض الدول، مع تغيّر طول النهار من بلد إلى آخر. ومع هذا التغيير في نمط الحياة اليومي، يصبح الحفاظ على الصحة واللياقة تحديًا يحتاج إلى وعي وتخطيط سليم.
لا توجد طريقة واحدة مثالية للتمرين
يختلف تأثير الصيام من شخص لآخر تبعًا لطبيعة الجسم، وساعات العمل، والالتزامات العائلية. لذلك من المهم الاستماع إلى إشارات جسمك وتعديل نشاطك البدني وفقًا لقدرتك.
يفضَّل خلال ساعات الصيام الالتزام بتمارين خفيفة مثل المشي السريع أو تمارين الإطالة، وتأجيل التمارين عالية الشدة إلى ما بعد الإفطار. أما تمارين القوة الشاقة، فيمكن أداؤها في وقت مبكر قبل السحور حتى يتسنى للجسم التعويض بالغذاء والسوائل بعد ذلك.
لا تبدأ نظامًا رياضيًا جديدًا خلال رمضان
رغم أهمية الحفاظ على النشاط البدني، فإن شهر رمضان ليس الوقت المناسب لبدء برنامج تدريبي قاسٍ أو غير معتاد. إذا لم تكن تمارس الرياضة بانتظام قبل الشهر الكريم، فالأفضل الاكتفاء بالحركة الخفيفة وزيادة النشاط تدريجيًا بعد انتهائه.
التدريب المكثف في حالة الجفاف ونقص الطاقة قد يكون مرهقًا وغير مستدام، كما أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الصحة والمزاج.
التغذية الذكية أساس الاستمرار
تجنّب الأطعمة المصنعة والمالحة
الأطعمة المقلية والمصنعة والمالحة تزيد من الشعور بالعطش وتُصعّب ساعات الصيام في اليوم التالي، خاصة إذا كنت تمارس الرياضة أو تتعرق في الأجواء الحارة. كما يُفضَّل تقليل السكريات المكررة للحفاظ على استقرار مستويات الطاقة.
اختر كربوهيدرات بطيئة الامتصاص
للحفاظ على طاقة مستقرة، يُنصح بتناول الكربوهيدرات المعقدة والغنية بالألياف منها الأرز البني، الكينوا، العدس، الفاصولياء، والبطاطا الحلوة. هذه الأطعمة تُهضم ببطء وتساعد على استقرار سكر الدم لفترة أطول.
لا تُفرِط في تناول الطعام
تعويض ساعات الصيام بتناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة قد يسبب خمولًا وزيادة في الوزن. الأفضل تناول وجبات متوازنة بكميات معتدلة، مماثلة لما تتناوله في الأيام العادية.
التمر خيار تقليدي ومفيد لكسر الصيام، إذ يحتوي على البوتاسيوم الذي يدعم وظيفة العضلات والأعصاب، لكنه غني بالسكر، لذا يُنصح بتناوله باعتدال.
الترطيب التدريجي ضروري
بعد الإفطار، قد تميل إلى شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة، لكن الأفضل هو الترطيب التدريجي حتى وقت السحور ليتمكن الجسم من الاستفادة من السوائل بشكل فعّال. يُنصح بشرب ما يقارب 2.5 لتر من الماء موزعة على الفترة المسائية، مع تجنّب المشروبات الغنية بالكافيين لأنها تزيد من فقدان السوائل.
كما يمكن دعم المناعة بتناول فيتامين C، وإدخال مشروبات طبيعية تحتوي على الزنجبيل والكركم لما لهما من خصائص مضادة للأكسدة.
هل ستتغير لياقتك خلال رمضان؟
من الطبيعي أن تلاحظ بعض التغيرات المؤقتة في مستوى القوة أو الكتلة العضلية نتيجة اختلاف نمط الأكل والتدريب. لكن مع الحفاظ على قدر معقول من التمرين وتناول كمية كافية من البروتين، لن يكون الفقد كبيرًا.
البعض قد يفقد وزنًا بسبب قِصر نافذة الأكل، بينما قد يزداد وزن آخرين إذا تعاملوا مع الإفطار على أنه "مكافأة" وركزوا على الأطعمة الدسمة والسكرية.
لا تقلق بشأن فقدان التقدم
حتى لو شعرت بانخفاض طفيف في مستواك الرياضي بعد 30 يومًا، فإن ما يُعرف بـ"الذاكرة العضلية" يساعدك على استعادة قوتك بسرعة عند العودة إلى روتينك المعتاد، خاصة إذا بقيت نشطًا خلال الشهر.
غالبًا ما يكون التحدي نفسيًا أكثر منه جسديًا. الشعور بالتعب في الأيام الأولى أمر طبيعي، لكن الجسم يتكيف تدريجيًا، وتصبح الطاقة أكثر استقرارًا مع مرور الوقت.
كن لطيفًا مع نفسك
رمضان ليس حمية غذائية ولا سباقًا لتحقيق أرقام قياسية في الأداء الرياضي. هو شهر روحاني في المقام الأول، ورغم أهمية الحفاظ على الصحة، إلا أن التوازن والاعتدال هما المفتاح.
استمع لجسمك، عدّل تمارينك، تناول طعامًا متوازنًا، وامنح نفسك الوقت للتأقلم. ومع هذا النهج، يمكنك أن تحافظ على لياقتك من دون أن تفقد جوهر هذا الشهر المبارك.