تستمر تداعيات قضية الشابة المصرية مريم شوقي، المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة الأوتوبيس"، بعد نشرها فيديو على حسابها، يوثق تعرضها للتحرش داخل حافلة نقل عام في القاهرة، وفق وسائل إعلام محلية.
وأظهر الفيديو شابًا يلاحق مريم بالقرب من مكان عملها، ثم يصعد الحافلة خلفها بعد انتهاء دوامها، ويطلق عليها عبارات مسيئة وينتقد ملابسها، فيما حاولت الشابة الاستنجاد بالركاب من دون أن يتدخل أحد، بينما دافع بعض الركاب عن الشاب مطالبينها بالصمت والجلوس. وأثار اقتراب الشاب منها أثناء التصوير شعورها بالتهديد، ما أعاد النقاش حول تعامل المجتمع مع التحرش والعنف ضد النساء في مصر.
مع انتشار الفيديو، تلقت مريم دعمًا أوليًا، سرعان ما تلاشى أمام موجة من التعليقات المسيئة والتهديدات، بما في ذلك رسائل مباشرة بالقتل. وأثار تصريح مغنٍ شعبي اعتبر مظهر الشابة سبب ما حدث جدلًا واسعًا، واعتُبر تحملاً للضحية مسؤولية الواقعة.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية تحديد هوية الشاب وإيقافه للتحقيق، ونفى تهمة التحرش عند مواجهته بالمقطع، مؤكدًا أنه لا يعرف الشابة مسبقًا. وتم الإفراج عنه بكفالة قبل إعادة توقيفه لاحقًا في قضية تتعلق بقرض غير مسدد.
بدوره، طالب محامي الشاب بعرض مريم على الطب النفسي، واتهمها بالإساءة لصورة مصر عبر نشر الفيديو، معتبرًا أن الواقعة أظهرت البلاد وكأنها تتسامح مع التحرش.
القضية أعادت فتح النقاش حول فعالية قوانين مكافحة التحرش، إذ أشارت ناشطات حقوقيات إلى خلل بنيوي في التعامل مع شكاوى النساء، وغالبًا ما تتعرض الضحية للوم والتشكيك بدلًا من الدعم. وتشير دراسة صادرة عن الأمم المتحدة عام 2013 إلى أن 99.3% من المصريات تعرضن للتحرش، وأكثر من 80% منهن واجهن مضايقات متكررة في وسائل النقل العام. ورغم سن قانون يجرّم التحرش عام 2014، تؤكد منظمات حقوقية أن تطبيقه لا يزال غير منتظم، مع غياب إحصاءات رسمية دقيقة عن القضايا والأحكام.
تأتي هذه الواقعة في سياق حوادث سابقة أثارت جدلًا واسعًا حول العنف ضد النساء في مصر، ما يعيد طرح التساؤلات حول آليات الحماية القانونية والمجتمعية للنساء.

























