في إنجاز علمي متقدّم، تمكّن باحثون من تنمية نسخة مصغّرة من القشرة المخية النامية داخل المختبر، مزوّدة بشبكة من الأوعية الدموية تحاكي إلى حدّ كبير تلك الموجودة في الدماغ البشري الحقيقي، ويُعد هذا "الدماغ المصغّر" من أكثر النماذج المخبرية تفصيلاً ودقة حتى الآن، ما قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم آلية عمل الدماغ البشري.
وتُعرف هذه النماذج باسم العضيّات الدماغية، وهي تُنشأ من خلال تعريض الخلايا الجذعية لإشارات كيميائية محددة تدفعها إلى تنظيم نفسها في تراكيب تشبه الدماغ. ومنذ تطوير هذه التقنية لأول مرة عام 2013، أصبحت العضيّات أداة مهمة لدراسة مراحل الدماغ المبكرة، وساعدت العلماء على فهم اضطرابات مثل التوحّد والفصام والخرف.
ورغم أهميتها، تواجه معظم العضيّات الدماغية تحديًا رئيسيًا يتمثل في تدهورها بعد بضعة أشهر، فعلى عكس الدماغ الحقيقي الذي يعتمد على شبكة أوعية دموية لتزويده بالأكسجين والمواد الغذائية، تضطر هذه النماذج المخبرية إلى امتصاص العناصر الأساسية مباشرة من الوسط المحيط بها داخل طبق المختبر.
ويؤدي هذا النقص إلى موت الخلايا الموجودة في مركز العضيّة نتيجة الجوع ونقص الأكسجين، ما يحدّ من نموها وتعقيدها ودرجة واقعيتها، وبحسب خبراء في مركز الدماغ بالمركز الطبي الجامعي في أوتريخت، لا يزال هذا العائق من أبرز التحديات التي تواجه أبحاث الدماغ حتى اليوم، ويشكّل حلّه خطوة حاسمة في تطوير نماذج أكثر قربًا من الدماغ البشري الحقيقي.


























