وقعت الإعلامية اللبنانية كاتيا دبغي عسّاف كتابها الأول "يوميات السيد كوفيد"، بحضور عدد كبير من أهل الفن والصحافة والإعلام والأصدقاء، والذين باركوا لها إطلاقها كتابها الصادر عن دار سائر المشرق، أما لوحة الغلاف واللوحات العديدة التي يتضمنها الكتاب فهي للفنانة التشكيلية رولا دلي، كما تضمن حفل توقيع الكتاب مقطوعات موسيقية عزفها الفنان والشاعر والملحن رالف دبغي، وكانت لمسات سيدة العلاقات العامة رندة مخول حاضرة من خلال الزينة المميزة التي اختارتها ونسقتها.
"يوميات السيد كوفيد" توثق فيه كاتيا دبغي عسّاف كيف هزّ فيروس كورونا كل العالم بين عامي 2020 و2023، حين هدد حياة الجميع، وحرم كل الناس من لقاء أهاليهم وأحبائهم في ظل الحجر الصحي الذي فرضه علينا هذا الفيروس.
قدمت الحفل الإعلامية مي زيادة وقالت: "هذا الكتاب ولد في زمن استثنائي، زمن هز العالم، وترك في كل شخص منا أثراً لا يمحى. "يوميات السيد كوفيد" ليس مجرد سرد لأحداث عشناها كلنا، بل هو محاولة ذكية وشجاعة لتحويل الخوف إلى نص، العزلة إلى حكاية، والوجع إلى ذاكرة مكتوبة لا تنسى".
وأضافت: ""يوميات السيد كوفيد" هو كتاب عن كل واحد منا، عن أيام أقفلنا خلالها الأبواب وفتحنا فيها المجال لأسئلة في داخلنا لم نكن مستعدين لها، أسئلة تدور حول الخوف، الوحدة، الصمت، وعن لحظات صغيرة جعلتنا ننتبه كم أن الحياة هشة، ونكتشف كم نحن أقوياء وبإمكاننا أن نواجه أي دخيل على حياتنا".
وختمت: "في كتاب كاتيا دبغي "يوميات السيد كوفيد" السيد كوفيد ليس بطل القصة، البطل الحقيقي هو أنتم، هو الإنسان الذي ضاع، تعب، خاف، واجه وأكمل. "يوميات السيد كوفيد" سيضحكنا، ويوجعنا، وأحياناً يبكينا، لكنه طبعاً سيقربنا من أنفسنا ومن بعضنا البعض".
الإعلامية كاتيا دبغي عسّاف تحدثت أمام الحضور عن تلك المرحلة التي عشناها كلنا في زمن انتشار فيروس كورونا، وفكرة الكتاب، وقالت في حديثها إلى موقع الفن: "في هذا الكتاب أتحدث عن المرحلة التي عشناها على مدى ثلاث سنوات منذ عام 2020 ولغاية أوائل العام 2023، تلك المرحلة الاستثنائية التي لم تشهدها البشرية سابقاً، شعرت بأن ذلك الزمن لا يجب أن يمر من دون توثيقه بطريقة ما. بدأت في كتابة يومياتي، ولم أكن مقررة حينها أنه يجب أن أحضّر كتاباً، فقد كنت أكتب لأرى إلى أين سأصل، كنت أسجل الأمور الملفتة والتغييرات الكبيرة التي كانت تحصل في العالم، ونمط الحياة الذي كنا نعيشه في فترة الحجر الصحي، وتناولت كورونا كموضوع عالمي".
وأضافت: "وعندما انتهى زمن كورونا في أوائل عام 2023، وجدت أني كتبت الكثير ولا يجب أن يبقى ما كتبته بعيداً عن الأنظار، بل يجب أن أشاركه مع الناس، فما كتبته ليس تجربة خاصة بل هو تجربة مشتركة، ويجب أن يتم توثيقها للجيل المقبل ليعرف لاحقاً كيف عشنا في زمن كورونا، فيكون كتابي هذا مرجعاً لكثيرين. أحببت أن أقدم الكتاب في حفل توقيعه كهدية خاصة مني للحضور، ليبقى ذكرى مني عن تلك التجربة التي عشناها معاً".
وتابعت كاتيا:" كتابة اليوميات تستهويني منذ طفولتي، ولكني توقفت لفترة عندما دخلنا في عالم السوشيال ميديا وتغير العصر، ولكني عدت إلى كتابة اليوميات مع بداية انتشار فيروس كورونا، حينها كانت الوقت سامحاً لي بأن أكتب".
وعن اختيارها عنوان الكتاب "يوميات السيد كوفيد"، قالت: "العنوان جاء من باب السخرية، ورأيته جاذباً للقراء. تناولت في الكتاب مواضيع كثيرة بسخرية، منها كيف كنا نضع الكمامات على وجوهنا، وكيف حجبت الكمامة أحمر شفاه الماركات العالمية ومارلين مونرو، كما ذكرت في الكتاب كيف كنا نزور أهلنا ونقيس المسافة الآمنة بيننا وبينهم".
وعن رأيها بالصحافة والإعلام اليوم قالت: "هناك تراجع في زمن مؤثرين لا نعرف من أين أتوا، وفي زمن السوشيال ميديا التي ليس لها ضوابط، وزمن الدخلاء بحيث كل شخص يعرف كلمتين يعتبر نفسه إعلامياً، فطبعاً هناك تراجع كبير، ولكن هذا لا يلغي الأقلام النظيفة التي زالت حاضرة، ومنها الإعلامية هلا المر وموقع الفن".
أما عن السؤال الذي يحيرها في الحياة، فقالت: "أتساءل دوماً عن اللاعدالة على الأرض، أرى الشعوب كيف تعيش، منها شعوب مرفهة، ومنها شعوب مظلومة تعاني من الحروب وما من أحد ينصرها. ليس هناك عدالة في الكون، واللاعدالة ليست فقط على الشعوب، بل هي أيضاً على مستوى الأفراد، عادة لا نقارن أنفسنا بغيرنا، ولكننا نتساءل لماذا هذا الشخص هكذا وأنا ولست مثله؟"
وكانت كلمة للأستاذ الجامعي والباحث والكاتب الدكتور جوزيف عسّاف الذي قال: "قد تكون شهادتي في كاتيا وكتابها "يوميات السيد كوفيد" مجروحة ككل شهادة زوج في زوجته، ولكني سأحاول في هذه الهجالة أن أنزع عني صفة الزوج وأرتدي صفة الناقد التي لطالما اعتدت عليها واعتادت عليّ منذ أن بدأت مهنة الصحافة ولا تزال. ولأن كان من غير العادي أن ينقد الزوج زوجته، العادي أن تنقد الزوجة زوجها، لكن يبقى أن للأثر الأدبي سمات وشروطاً سأحاول التركيز عليها قدر الإمكان".
وأضاف: "ما بين أيدينا نص محيِّر ومحيَّر، لا هو بقصة ولا هو بخاطرة ولا هو بسرد وجداني ولا هو بمقال ولا هو بسيرة ذاتية، بل هو مزيج من كل هذا وذاك وهذا ما يميزه. لقد كنت شاهداً على ولادة هذه النصوص إبان السجن القسري الذي فرضه علينا السيد كورونا، وكنت أرى كاتيا منكبة على أوراقها كل ليلة تكتب بصمت وحماس، ولقد عجبت من وضعها هذا، خصوصاً أن القلق الذي كان يلازمنا طوال فترة الحجر، لم يمكن ليفتح واسع المجال للكتابة أو إمكاناً لها ولو بسيطاً. ظننت للوهلة الأولى أن كاتيا تكتب يومياتها العادية، وهذه عادة دأبت عليها كاتيا منذ أن كانت عزباء ورافقتها طوال فترة الزواج، إلى أن عرضت عليّ مرة نصوصاً من هذه النصوص، قرأتها بصمت، ولم أرد أن أعطي رأياً فيها لا سلباً ولا إيجاباً، واكتفيت بنصحها بأن تكمل، وأكملت كاتيا".
وتابع: "لقد رأيت أن هذه النصوص أشف من أن تتحمل مقصاً قاسياً كمقصي، مياه المطر بعفويتها وسجيتها أبهى وأجمل من أن تختزل بقوارير أو تحجب في قناني".
الممثلة نوال كامل التي كانت لها بعض القراءات من كتاب "يوميات السيد كوفيد" أمام الحضور، قالت لموقع الفن: "هذه المرة الأولى التي أدعى فيها لأقرأ على المنبر من كتاب، فكاتيا دعتني لأقرأ من كتابها وهذا فخر لي، وأنا أحب الثقافة، وأحياناً ألبي دعوات ثقافية".
أما عن مرحلة انتشار فيروس كورونا، فقالت: "كنت حينها أصور مسلسل "ما فيي"، وفي آخر يوم تصوير عدت إلى المنزل، وكان اليوم التالي أول أيام الحجر الصحي، فارتحت حينها من التصوير، وقمت ببعض الأعمال المنزلية، وبعدها تعلمت الرسم من خلال يوتيوب، فقد شاهدت فنانين يرسمون وأحببت الأمر، وبدأت منذ ذلك الحين أرسم، وأصبح لدي لوحات كثيرة وبعت منها الكثير، ففترة انتشار فيروس كورونا انعكست عليّ إيجاباً إذ أصبح لدي وقت أكثر لأركز على أمور ثانية غير التمثيل، منها أيضاً أني عدت إلى القراءة، بعيداً عن نصوص التمثيل".
وختمت: "من ناحية ثانية كانت فترة انتشار فيروس كورونا مزعجة طبعاً، فكنا نسمع أخباراً عن أشخاص يتوفون بسبب هذا الفيروس وبعيداً عن أهلهم ومحبيهم. تعلمت في حياتي أن أتأقلم مع الواقع، فيروس كورونا كان واقعاً فرض علينا، وكان علينا أن ندرك كيف نتخطى تلك المرحلة، خصوصاً من خلال إيماننا بربنا وهذا أهم شيء".