كشفت دراسات حديثة في علم الأعصاب أن المرونة العصبية في الدماغ تعمل وفق مبدأ الزمن والجرعة، إذ يقوم الدماغ باستمرار بإعادة تنظيم شبكاته العصبية بناءً على ما يتوقع أنه سيكون مطلوبًا في المستقبل، وتشير النتائج إلى أن الإشارات التي تتكرر بشكل منتظم وموثوق يتم التعامل معها على أنها ذات أولوية، في حين يتم تهميش الإشارات غير المنتظمة.


وأوضحت الأبحاث أن الشدة العاطفية ليست العامل الأساسي في إحداث التغيرات العصبية، بل إن وضوح الإشارة واستمراريتها هما المحرك الحقيقي لإعادة تشكيل البنية العصبية، فدفعات الحماس أو الإلهام المؤقتة، رغم قوتها الشعورية، تُعد غير مستقرة من منظور الدماغ، ولا تؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد.
وبحسب هذه النتائج، فإن العادات اليومية والسلوكات الصغيرة المتكررة تتفوق على الأهداف المؤقتة في إعادة تشكيل الانتباه، والتحكم الذاتي، والقدرات الإدراكية. ويخلص الخبراء إلى أن البيئة والروتين اليومي يدربان الدماغ باستمرار، سواء بوعي الإنسان أو بدونه، ما يجعل المرونة العصبية عملية دائمة تحدد المسار الذي يتجه إليه الفرد في تطوره الشخصي.