نُشرت دراسة في مجلة Nutrients تناولت التأثيرات الحادة والمزمنة لمكمل Hericium erinaceus المعروف بفطر عرف الأسد لدى بالغين شباب يتمتعون بصحة جيدة. وركّز الباحثون على سؤالين أساسيين: هل يمكن لجرعة واحدة فقط أن تُحدث تغيرًا في الأداء المعرفي خلال ساعات؟ وهل يؤدي الاستخدام اليومي لمدة 28 يومًا إلى تغيّرات في الإدراك أو التوتر أو الحالة المزاجية؟ وهو توجه بحثي نادر، إذ غالبًا ما تقتصر هذه الدراسات على كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي.

تكمن أهمية هذه الدراسة في طبيعة النتائج نفسها، سواء من حيث ما ظهر أو ما لم يظهر. فلم تُسجل تحسّنات عامة في الذاكرة أو في الذكاء الكلي، لكن لوحظت تغيّرات محددة في سرعة المعالجة الذهنية والإحساس الذاتي بالتوتر، وهاتان الوظيفتان ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بكفاءة الشبكات العصبية وقدرة الدماغ على الصمود أمام الضغوط.

وتنسجم هذه النتائج مع الأبحاث الآلية التي تشير إلى أن مركبات فطر عرف الأسد تتفاعل مع عوامل مثل عامل نمو الأعصاب (NGF)، ومسارات مرتبطة بـ BDNF، وتوازن الناقلات العصبية الأحادية، بالإضافة إلى مسارات الالتهاب العصبي. وهي أنظمة لا تتحكم بكمية المعلومات التي يخزنها الدماغ بقدر ما تنظّم سلاسة أدائه وقدرته على العمل بكفاءة تحت الضغط.

وتشير الدلالة الأوسع لهذه النتائج إلى أن صحة الدماغ لا تقتصر على تعظيم القدرات المعرفية، بل تشمل أيضًا تقليل “الاحتكاك” داخل النظام العصبي. فزيادة سرعة المعالجة التنفيذية وانخفاض مستويات التوتر يعكسان دماغًا أكثر كفاءة في التواصل وأكثر قدرة على التكيف مع المتطلبات المختلفة. وهذا النوع من الدعم قد يكون أكثر أهمية في المراحل المبكرة من الحياة، أي قبل ظهور أي تدهور معرفي بوقت طويل.