ساهمت ألمانيا في تطوير واحدة من أكثر الخرائط ثلاثية الأبعاد تفصيلاً للمدن على مستوى العالم، في خطوة قد تُحدث تحولًا كبيرًا في طريقة تخطيط المدن مستقبلًا.
الخريطة الجديدة، التي تحمل اسم GlobalBuildingAtlas، توثق نحو 2.75 مليار مبنى حول العالم بتقنية ثلاثية الأبعاد، اعتمادًا على صور الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي لتقدير ارتفاعات المباني بدقة تصل إلى 3×3 أمتار، أي أكثر تفصيلاً بنحو 30 مرة مقارنة بالخرائط العالمية السابقة.
ورغم أن الخريطة لا تُظهر تفاصيل خاصة مثل الواجهات، إلا أنها تكشف عنصرًا مهمًا تغفله الخرائط المسطحة، وهو الحجم الحقيقي للمساحات التي يعيش ويعمل ويتحرك فيها الناس. هذه البيانات تتيح فهمًا أدق للكثافة السكانية، والازدحام، وعدم المساواة، من خلال قياس حجم المباني لكل فرد وليس مجرد مساحتها على الأرض.
كما تساعد الخريطة المخططين والباحثين على تحديد المناطق التي تعاني من نقص في المدارس أو المستشفيات أو البنية التحتية، خاصة في المناطق سريعة النمو أو غير الرسمية، إلى جانب تحسين نماذج تقييم مخاطر المناخ والكوارث مثل موجات الحر والفيضانات عبر معرفة أماكن تركز السكان فعليًا.
تم تطوير هذا المشروع على يد فريق من الجامعة التقنية في ميونيخ، ورغم أنه لا يزال بحاجة إلى تحسينات في بعض المناطق والهياكل العالية جدًا، فإنه يمثل خطوة مهمة نحو تخطيط حضري أكثر شفافية واعتمادًا على البيانات، في عالم يشهد تسارعًا في التحضر وتغيرًا مناخيًا متزايدًا.



























