فتحت منصة ريديت جبهة قانونية جديدة ضد الحكومة الأسترالية، بعد أن تقدّمت بدعوى أمام المحكمة العليا تطالب فيها بإلغاء قانون حظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على القاصرين، معتبرة أن التشريع يمثّل مساسًا بحرية الخطاب السياسي المكفولة دستوريًا.
في المذكرة المقدّمة إلى المحكمة، شددت الشركة الأميركية، التي تُعد أستراليا أحد أبرز أسواقها خارج الولايات المتحدة، على أن القانون يتعارض مع مبدأ حرية التواصل السياسي الذي يشكّل أحد ركائز الدستور الأسترالي، ما يستوجب إبطاله قانونيًا.
كما دفعت ريديت، في حال قررت المحكمة الإبقاء على الحظر، بضرورة استثنائها من تطبيقه، بحجة أن طبيعة منصتها القائمة على المنتديات والنقاشات لا تندرج ضمن التعريف التقليدي لوسائل التواصل الاجتماعي. وقد سمّت الدعوى الحكومة الأسترالية ووزيرة الاتصالات أنيكا ويلز كمدّعى عليهما.
تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من بدء تنفيذ أول تشريع من نوعه عالميًا يفرض حدًا أدنى للعمر، يبلغ 16 عامًا، لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي. وتُعد دعوى ريديت ثاني طعن قانوني ضد القانون الجديد، بعد دعوى سابقة رفعها مراهقان بدعم من جماعة ليبرالية محلية.
غير أن دخول شركة تكنولوجية كبرى، تُقدّر قيمتها السوقية بنحو 44 مليار دولار، يمنح المعركة القضائية ثقلًا مختلفًا، وقد يشجّع منصات أخرى على سلوك المسار القانوني ذاته في حال تحقيق ريديت أي تقدّم قضائي.
في المقابل، أكدت الحكومة الأسترالية تمسّكها بالقانون، حيث شدد متحدث باسم وزيرة الاتصالات على أن السلطات “تقف إلى جانب الآباء والأطفال، لا إلى جانب المنصات الرقمية”، معتبرًا أن حماية القاصرين من الأضرار المحتملة لوسائل التواصل تمثل أولوية وطنية.
بدوره، اتهم وزير الصحة مارك بتلر ريديت بالسعي لحماية مصالحها التجارية، لا حقوق الشباب، مشبّهًا تحرّكها القانوني بمحاولات سابقة لشركات التبغ لمقاومة التشريعات الصحية، ومؤكدًا أن الحكومة ستدافع عن القانون بكل الوسائل القانونية.
يُلزم التشريع الجديد شركات التواصل الاجتماعي بمنع وصول المستخدمين دون السن القانونية إلى منصاتها، تحت طائلة غرامات قد تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي، فيما لا تُفرض أي عقوبات مباشرة على القاصرين أو أولياء أمورهم.
أعلنت المنصات المعنية أنها ستعتمد آليات تقنية مختلفة للامتثال، من بينها تحليل السلوك الرقمي وتقدير العمر عبر الصور، في خطوة تفتح بدورها نقاشًا جديدًا حول الخصوصية والرقابة الرقمية.

























