كشفت دراسة علمية حديثة عن تقدّم واعد في تخفيف أعراض طنين الأذن، وهي الحالة التي يعاني منها ملايين البريطانيين وتتمثل بسماع أصوات مزعجة كالصافرات أو الطنين من دون أي مصدر خارجي.
الدراسة، التي قادها فريق من جامعة نيوكاسل البريطانية، اعتمدت على علاج صوتي مبتكر يقوم على الإستماع إلى أصوات معدّلة إلكترونيًا، تهدف إلى إعادة تنظيم النشاط العصبي في الدماغ المرتبط بطنين الأذن، وأوضح الدكتور ويل سيدلي، استشاري الأعصاب والباحث في الجامعة، أن العلاج يعمل على كسر ما يُعرف بالتزامن العصبي بين الخلايا السمعية، وهو الخلل المسؤول عن الإحساس المستمر بالطنين، مشيرًا إلى أن تقليل هذا التزامن يخفف حدة الإشارات التي يفسرها الدماغ كصوت.
شملت التجربة 77 شخصًا يعانون من طنين الأذن، تم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى استمعت يوميًا إلى أصوات موسيقية معدّلة لمدة ساعة على مدار ستة أسابيع، بينما خضعت المجموعة الثانية لعلاج صوتي وهمي (بلاسيبو) للفترة نفسها. وبعد استراحة قصيرة، جرى تبديل العلاجات بين المجموعتين دون علم المشاركين.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين إستمعوا للأصوات المعدّلة شهدوا تحسنًا في شدة الطنين بنسبة وصلت إلى 10%، مع استمرار التأثير الإيجابي لعدة أسابيع بعد انتهاء العلاج، ويقدّر الباحثون أن واحدًا من كل ثمانية بالغين يعاني من طنين الأذن بشكل مستمر، وترتفع النسبة إلى واحد من كل أربعة بين كبار السن، غالبًا بسبب فقدان السمع أو التعرّض للضوضاء أو التقدم في العمر. الدراسة حظيت بدعم جزئي من مؤسسة RNID، الجمعية الخيرية البريطانية المعنية بشؤون الصم وضعاف السمع، التي وصفت النتائج بأنها خطوة مهمة نحو علاج يخفف الطنين نفسه بدل الاكتفاء بمساعدة المرضى على التعايش معه، ويأمل الفريق البحثي أن يتحول هذا العلاج مستقبلاً إلى تطبيق ذكي يتيح للمصابين دمجه بسهولة في حياتهم اليومية عبر الموسيقى أو البودكاست أو الراديو، مؤكدين في الوقت نفسه أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتطويرها وتحسين فعاليتها.

























