الساعة البيولوجية تهدأ في الليل، وتنخفض إشارات اليقظة وتنخفض قدرة الدماغ على تنظيم المشاعر. هذا يجعل السيطرة على القلق والاندفاع أصعب، ويزيد احتمال الأفكار السلبية. الكثير من الناس يشعرون بقلق شديد عند الليل رغم التعب والرغبة في النوم. بمجرد الاستلقاء، يبدأ الدماغ بالعمل ويزداد التفكير والقلق. نعرض لكم التفسير العلمب وبعض النصائح.
القلق في الليل
يقول الأطباء إنّ معظمنا يواجه الموقف نفسه كل يوم: نقضي نهارنا بين المواعيد النهائية والمسؤوليات المتتابعة، فنشعر بالتعب الشديد ونكون متحمّسين للذهاب إلى السرير. لكن ما إن نستلقي، حتى يبدأ دماغنا بالعمل ويجتاحنا التفكير المفرط. تشير الأبحاث إلى أن القلق والمشاعر السلبية تميل إلى الارتفاع خلال الليل عند الكثير من الأشخاص. دراسة أجريت عام 2022 أطلقت على هذه الحالة اسم "عقل ما بعد منتصف الليل"، حيث لاحظت ارتفاعاً في السلوكيات الخطرة واضطراب المزاج بين الساعة 1 و4 فجراً. وفي دراسة أخرى عام 2024، تبيّن أن القلق الذهني يبلغ ذروات معينة خلال اليوم، أبرزها الساعة 8 صباحاً، 4 بعد الظهر، و1 فجراً، بينما تكون الأفكار المتسارعة في أسوأ حالاتها مساءً.
الأسباب
يملك جسم الإنسان ساعة بيولوجية دقيقة تتحكم في الإحساس بالجوع والنوم والطاقة. هذه الإيقاعات تؤثر أيضاً في الدماغ. فكلما ظللنا مستيقظين لفترة أطول، ازداد "ضغط النوم"، وانخفضت الإشارات التي تبقينا يقظين خلال النهار. عندما يحدث ذلك ليلاً، تتراجع القدرة على تنظيم المشاعر واتخاذ القرارات، ما يجعلنا أكثر عرضة للقلق والاندفاع.
يزداد الأمر سوءاً لأننا غالباً ما نكون في عزلة أثناء الليل. فإذا شعر أحدنا بالقلق خلال النهار، يمكنه اللجوء إلى صديق أو شريك للحصول على دعم، أما في الليل فذلك غير متاح، ما يترك المجال للعقل كي يدخل في دوامة من التفكير.
كما أن غياب الانشغالات المسائية يهيّئ بيئة مثالية للتفكير الزائد. ففي النهار ننشغل بالعمل، والمهام، والالتزامات، والرسائل، أما عند الاستلقاء في السرير، تنسحب كل هذه الإلهاءات، فيبدأ العقل بإعادة تشغيل أحداث اليوم والتساؤل حول المستقبل.
النوم الجيد
تشير الأبحاث إلى أن النوم الجيد يساعد على تخفيف القلق والحدّ من تأثير الذكريات السلبية. فالأشخاص القلقون عادة ينامون بشكل أقل جودة، وفي المقابل، النوم العميق يعمل كـ "دواء طبيعي" للجهاز العصبي. لهذا يصبح الاهتمام بنظام النوم ضرورياً. ينصح الخبراء بالنوم في غرفة باردة ومظلمة وهادئة، وتجنب المنبهات مساءً، والتعرض للضوء الطبيعي صباحاً، والمحافظة على روتين نوم ثابت. كما يُفضَّل عدم الذهاب إلى السرير باكراً جداً لمجرّد الرغبة في نوم جيد، لأن ذلك يمنح العقل وقتاً إضافياً للقلق.
نصائح هامة
-نحدد 10 دقائق خلال النهار للتفكير في كل ما يقلقنا، وكتابة الملاحظات إذا لزم الأمر. إذا ظهرت أفكار مزعجة في غير هذا الوقت، نعيد توجيه أنفسنا بالقول: "سنؤجل هذا إلى وقت القلق."
-نكتب ملاحظة قصيرة حول أي فكرة تقلقنا، لنقول لدماغنا: "سمعناك، لكن ليس الوقت المناسب لحلّ هذا الآن."
- تجنّب البقاء في السرير عند العجز عن النوم وإذا لم نستطع النوم بعد 15 دقيقة، يُفضَّل النهوض والقيام بنشاط هادئ وغير محفّز.
-ممارسة التنفس البطيء أو التأمل يساعد في خفض التوتر الجسدي وتهدئة الجهاز العصبي.

























