بشغف كبير ننتظر جديدها من عام إلى عام، ونكون معها على الموعد لنتلقى منها الهدية القيمة التي تقدمها لنا في شهر كانون الأول من كل سنة، والتي هي كنز ثمين نقرأه بدقة عالية، ونبحث بين سطوره عن الرسائل الهادفة التي يحملها.
وقّعت الأديبة اللبنانية ماري تريز فرّا كتابها الجديد "ويبقى لبنان... قدري وموطني"، الصادر عن دار نلسن، في صالون الكتاب الذي تقيمه كل عام في شهر الأعياد السيدة نضال حداد في بيت الطبيب في بيروت.
عنوان الكتاب الجديد كنا نستنتجه دائماً من مضمون مؤلفات الأديبة ماري تريز فرّا منذ انطلاقتها في الكتابة، فهي منذ البداية حملت في كل مؤلفاتها أوجاع وهموم المواطن والوطن، ونحن نسمع صوت كلماتها التي تقول: "ويبقى لبنان... قدري وموطني" لأنها خير مثال على التمسك بلبنان، رغم كل ما عاناه ولا يزال يعانيه.
موقع الفن كان حاضراً في حفل توقيع كتاب "ويبقى لبنان... قدري وموطني"، وأجرينا هذا الحوار مع الأديبة ماري تريز فرّا.
لماذا اخترتِ هذا العنوان لكتابكِ الجديد؟
لبنان قدري لأني خلقت فيه، لم يعد باستطاعتي تغييره لأني تعلقت به، والإنسان يتعلق بالوطن الذي يخلق فيه ويحب ويُغرم، حتى ولو كان وطني مُقعداً سأبقى أحبه.
ماذا تخبئين لنا في "ويبقى لبنان... قدري وموطني؟
أروي في الكتاب ما حصل خلال الحرب الأخيرة، كيف ترك الناس منازلهم التي تهدمت، وكيف تشردوا وتوجعوا، وأتحدث أيضاً في الكتاب عن القديسين، وعن الحب لأن الحياة من دون حب تُقفَل آفاقها، فالحب يعطي أملاً لتستطيع أن تستمر بين الأشواك التي تعيش فيها. كما أتحدث عن الحياة والعائلة والحنين والذكريات والحلم، والعدل والحرية وزحلة وبعلبك، وشبيبة لبنان وحرب الآخرين على أرضنا، وعيد القيامة والعذراء مريم والقديس شربل وتطويب البطريرك إسطفان الدويهي.
كيف تنظرين إلى زيارة البابا لاوون إلى لبنان؟
أعتقد أنهم قاموا باستعراض أمام البابا، كل المسؤولين الذين رأيناهم جالسين يكرهون بعضهم بعضاً، هم مثلوا أمام البابا أنهم يحبون بعضهم البعض.
ماذا عن الشعب اللبناني؟
الشعب مسكين، ليس لديه إرادة ولا كلمة، فقد كُسر ظهره بعد أن سرقت المصارف أموال المودعين اللبنانيين، فلم يعد لدى الشعب قوة ليقول: "لا" أو ليهاجم. تشعر كأن الشعب يصارع الحياة لأن الشباب اللبنانيين هاجروا إلى الخارج، بينما بقي المسنون وحيدين في لبنان، والذين يتحكمون بمصيرنا منذ خمسين عاماً لا زالوا نفس الأشخاص، فمن أين سيأتي النور؟ إلا إذا شهدنا عجيبة سماوية لأن لبنان مبني على العجائب، ومنه انطلق قديسون عديدون، منهم القديس شربل الذي ركع البابا لاوون أمام ضريحه، هذا القديس اللبناني الذي أصبح حاضراً في معظم كنائس العالم، لا بد أن يتشفع لأرضه وأرض أجداده لدى الرب الإله ليعيد للبنان الأمان.
ماذا تقولين للجيل الجديد من الأطفال والشباب؟
نحن تعلمنا أن نحترم الكبار وننحني أمامهم، ولكني لاحظت خلال زيارة البابا لاوون إلى لبنان، أن الأطفال الصغار يسلّمون عليه مثلما يسلّمون على أي شخص آخر. نحن تعلمنا أن نقبّل الخاتم الذي يضعه المطران في إصبعه، فما الحال لو كان من يزورنا هو البابا ممثل المسيح على الأرض؟ هذا يعني أن التقاليد القديمة تندثر، وعندما يندثر القديم لا تكون هناك رهجة للجديد.
لبنان أقدم بلد في العالم، هو الذي صدّر الأبجدية والتشريع والقانون، ويسوع الذي جاء كإنسان صدّرناه إلى العالم إلهاً، والقديس شربل من جبال لبنان أرسلناه قديساً إلى العالم كله.
من أين تبدأ عملية تصحيح المسار؟
من الأهل في البيت قبل المدرسة، ينقصنا الكثير من الأمور، نحتاج إلى إعادة تأهيل لنعود إلى قيمنا وتراثنا.
كيف تكتبين لنا لبنان على طريقتكِ لننطلق فيه مع بداية العام الجديد 2026؟
أكتبه بالمحبة والانفتاح، وبطيبة القلب من دون أن نسير في التقيّة التي تعني أن الإنسان يقول شيئاً ولكن أفعاله تكون شيئاً آخر، وللأسف نحن في لبنان نقول أشياءً ونفعل أشياء أخرى. أتمنى أن ينتهي كل القهر ويأتي الفرح للبنان واللبنانيين، وأن أعيش وأنا مطمئنة وألا أكون خائفة من أن يأتي غريب إلى بيتي ويقتلني، كما أتمنى أن تعود بناتي إلى لبنان.
في الختام نتمنى لكِ ميلاداً مجيداً وعاماً سعيداً 2026
أشكرك كثيراً جوزيف، أقلامكم رائعة في موقع الفن الرائد، وأشكر رئيسة التحرير هلا المر التي تساعد الصغير ليصعد السلّم ولا تجعله يقع عنه، كما أشكر السيدة نضال حداد التي تقيم كل عام هذا الصالون الأدبي في بيت الطبيب.
إشارة إلى أنه في رصيد الأديبة ماري تريز فرّا العديد من المؤلفات، والتي كتبت فيها عن العائلة والأرض والوطن والإيمان والحب والخيانة والفرح والحزن وغيرها من المواضيع التي تهم كل إنسان، كتبت عنها وعنا، وأعطتنا من خبراتها الكثيرة والكبيرة في هذه الحياة، نصائح مهمة وعبراً عميقة لتسهّل علينا مشوار العمر.
نذكر من مؤلفاتها "بحر الهواجس"، "أمواج صاخبة"، "نحت على النجوم"، "زمن بلا أيام"، "بيروت يا عشقي"، "منجل الحصاد"، "تغريدات الصبا"، "محطات من قطار الزمن"، "همسات عابرة سبيل" و"لبنان حِكم وعِبر".