تحوّلت العلاقة بين مطاعم نيويورك و"مؤثري الطعام" من وسيلة ترويجية مربحة إلى مصدر صداع يومي، بعدما أغرقت طلبات التعاون الوهمية عشرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تجد نفسها أمام موجة من الطموحات المبالغ بها وعمليات الاستغلال المقنّعة.
الأزمة تفجّرت الشهر الماضي مع فضيحة المؤثرة بي تشونغ في ويليامزبرغ، بعد تراكم فواتير تجاوزت قيمتها 4 آلاف دولار من دون أن تدفعها، لتُفتح بعدها أبواب الحديث عن ممارسات وصفها أصحاب المطاعم بأنها "مرعبة" و"جشعة".
روبسي شريستا، صاحبة مقهى No Nazar في إيست فيليدغ، تقول إن المقاهي الصغيرة لم تعد تتحمّل هذه الظاهرة، إذ تتلقى يومياً عشرات الرسائل من أشخاص يقدّمون أنفسهم كمؤثرين رغم امتلاكهم أرقام متابعة لا تتجاوز 50 ألف متابع. وتكشف: "المشكلة أن بعضهم لا يكتفي بوجبة مجانية، بل يطلب زجاجات شمبانيا فاخرة أو وجبات بمئات الدولارات وكأننا ممولون رسميون لمحتواهم!"
جون ترونغ، مالك مطعم Chef Papa Vietnam Kitchen، يحكي قصة انتهت بخيبة كبيرة. فبعد موافقته على تقديم وجبة مجانية للمؤثرة فهميدة سلطانة (45 ألف متابع) مقابل فيديو ترويجي، طلبت الأخيرة سبعة أطباق وأربعة مشروبات بقيمة 200 دولار، ثم اختفت دون نشر أي محتوى، قبل أن تعود لاحقاً بردّ مقتضب وإكرامية لا تتجاوز 6 دولارات. ويقول ترونغ: "لقد قمنا بالتعاون بحسن نية، وما حدث كان أشبه بالاحتيال".
رغم القصص القاتمة، لا يمكن إنكار تأثير المنصات. فبحسب دراسة حديثة، 58% من مستخدمي تيك توك جربوا مطعماً بعد رؤيته على التطبيق، الذي يستخدمه نحو 98 مليون شخص في الولايات المتحدة. هذا النفوذ الرقمي يجعل المطاعم الصغيرة تشعر بأنها مضطرة لخوض اللعبة رغم مخاطرها.
يقول مستشار المطاعم جايسون كابلان: "الجميع أصبح ناقداً للطعام، لكن ذلك لا يعني أن لديهم الخبرة أو التأثير الحقيقي".
بعض أصحاب المطاعم أصبحوا أكثر صرامة، مثل ستراتيس مورفوجن، مالك مطعم Diner 24، الذي يؤكد أن نسبة كبيرة من المؤثرين يملكون ما يصل إلى 80% من المتابعين الوهميين، قائلاً: "نحن نتعرض لعملية احتيال مكتملة الأركان، يطلبون وجبات لأربعة أشخاص مقابل وهم رقمي".
حتى المطاعم الموسمية الراقية لم تسلم؛ فمطعم Kalissa في هامبتونز رفض طلب أحد المؤثرين استبدال زجاجة بقيمة 60 دولاراً بأخرى تتجاوز 300 دولار فقط لالتقاط صورة ترويجية.
في مثال آخر مؤلم، أدى خلاف مع مؤثرة لا تتجاوز متابعتها 15 ألفاً إلى حملة هجوم إلكتروني تسبّبت بإغلاق متجر K’s Café في سان فرانسيسكو العام الماضي.
رغم كل ما حدث، عاش جون ترونغ مفاجأة معاكسة. فبعد كشفه تجربته مع سلطانة في فيديو، تضاعف عدد متابعيه، وتلقى عروضاً من مؤثرين آخرين يريدون دعم مطعمه "بدافع التأثر" بما حدث.
مع استمرار موجة "المؤثرين الجشعين"، تجد مطاعم نيويورك نفسها أمام معركة يومية بين الحاجة للتسويق والخوف من الوقوع في فخ الابتزاز الرقمي.


























