تستعد مدينة الرباط لإحتضان تظاهرة ثقافية فريدة تتمثل في “مهرجان أقدم قفطان مغربي”، الذي تنظمه الجمعية المغربية للثقافة والتراث بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وذلك يوم 15 كانون الثاني في الموقع الأثري شالة، أحد أبرز فضاءات الذاكرة التاريخية المغربية، ويأتي هذا الحدث ضمن رؤية وطنية تسعى إلى حماية التراث اللامادي وإبراز المكانة الرمزية للقفطان المغربي كأحد أعرق تعابير الهوية الجمالية للمملكة.
لا يقتصر المهرجان على عروض الأزياء، بل يُقام بوصفه جسراً يربط الماضي بالحاضر، حيث سيتم تقديم مجموعة من القفاطين التاريخية النادرة التي تعود لقرون مضت، لتروي ملامح من تاريخ المغرب وسلالاته المتعاقبة، وتعكس مهارة الصناع التقليديين الذين صاغوا بأيديهم إبداعات نسجتها الخيوط والألوان والرموز. فالقفطان هنا ليس مجرد زي احتفالي، بل سجل فني يوثق تطور الذوق المغربي وتحولات الحضارة عبر العصور.
يُفتتح المهرجان بماستر كلاس ثقافي صباحي في مقر الإيسيسكو، يجمع باحثين ومختصين في التراث الملبوس والفنون التقليدية، يقدمون خلاله قراءات جديدة في التاريخ الجمالي للقفطان المغربي، ويحاولون تفكيك رمزيته الاجتماعية ودوره في تشكيل الوعي الجمعي. كما يتناول البرنامج كيف أصبح القفطان سفيراً صامتاً للثقافة المغربية في المحافل الدولية، وعنصراً من عناصر القوة الناعمة للمملكة بما يجسده من توازن بين الأصالة والحداثة.
في الفترة المسائية، تتحول أنقاض شالة إلى منصة فرجوية مفتوحة تمتزج فيها الذاكرة بالإبداع، عبر عرض توثيقي يجمع بين الفن البصري والحضور الحي، حيث تقدم نماذج من القفاطين التاريخية برؤية فنية معاصرة تحتفي بالموروث دون أن تحد من آفاق تطويره وتجديده.
ويُختتم المهرجان بحفل توزيع جوائز أقدم قفطان مغربي، المخصصة لتكريم الحرفيين والعائلات والمبدعين الذين لعبوا دوراً محورياً في حماية الذاكرة الملبوسة للمغرب والحفاظ على هذا الفن العريق عبر الأجيال. ومن المنتظر حضور وزير الشباب والثقافة والتواصل إلى جانب شخصيات بارزة من عالم الثقافة والفن والإعلام والدبلوماسية، بما يمنح الحدث بعداً احتفالياً راقياً يجمع بين الرمز التاريخي والإشعاع الثقافي.
أكدت الجمعية المغربية للثقافة والتراث أن تنظيم هذا الحدث يأتي ضمن رؤيتها الرامية إلى إعادة الاعتبار للقفطان المغربي كجزء من الذاكرة الوطنية الحية، وإبراز الغنى الثقافي المتنوع للمملكة باعتبار القفطان تعبيراً عن وحدة الذوق المغربي رغم تعدد مدارسه الجمالية.
أما اختيار موقع شالة لاحتضان المهرجان، فيحمل دلالات عميقة، فبين جدرانه العتيقة تنبض روح التاريخ التي تحتضن الأناقة المغربية الخالدة، ليغدو المكان شاهداً على استمرارية الإبداع المغربي في أرقى صوره، ومن المتوقع أن يحظى الحدث بتغطية إعلامية واسعة وطنياً ودولياً، وأن يتحول فضاء شالة إلى مسرح مفتوح يحتفي بالقفطان المغربي كإرث خالد يتجاوز حدود الموضة، ليعانق جوهر الهوية ويكرم المرأة المغربية وذوقها الرفيع الذي لا يطويه الزمن.