مع الانتشار المتسارع لمحتوى الذكاء الإصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي، بدأ المستخدمون يلاحظون مؤخراً ظهور منشورات غريبة تتضمن فيديوهات ضبابية لكلاب تنقذ أطفالاً من دب، أو أرانب تقفز على الترامبولين، إلى جانب صور لأسواق عيد الميلاد أمام قصر باكنغهام. ورغم انتشارها الواسع، فإن معظم هذه المواد ليست حقيقية، بل مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي، ما دفع البعض إلى وصفها بـ"المحتوى غير اللائق" بسبب جودتها الضعيفة، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الطوفان من الصور والفيديوهات الاصطناعية إلى طمس الحدود بين الحقيقي والمزور على الإنترنت.
في موازاة ذلك، ظهرت موجة جديدة من المحتوى تعتمد على إضافة حيوانات افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي إلى الصور الأصلية، وهي صيحة شجعت عدداً من منشئي المحتوى على استغلالها بأساليب مبتكرة، وفق ما نقلته هيئة الـBBC.
من بين المؤثرين الذين تبنّوا هذه الموضة، برزت الشابة زوي إيلانا هيل (26 عاماً)، التي جذبتها فكرة إضافة كلاب رقمية إلى صورها، وأكدت زوي أنها لا تريد النظر إلى الذكاء الاصطناعي كخصم، بل كأداة يمكن توظيفها لتعزيز الإبداع، مشيرة إلى أنها تعتمد على وسم واضح يبيّن أن الصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً أنها تمتلك أكثر من 82 ألف متابع.
لكن النقاش لم يخلُ من الجدل، إذ أثار إستخدام الذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عنه ارتباكاً لدى المتابعين. وظهرت هذه المشكلة بوضوح مع مؤثرة ألمانية نشرت صوراً لعشرات كلاب الدلماسي الافتراضية، ما ترك الجمهور في حيرة بين الإعجاب والقلق على الحيوانات. وتشير الفنانة الأسترالية مادي ماذرز إلى أن هذا النوع من المحتوى قد يجعل الناس يشعرون بالخداع، مؤكدة أن الأصالة من أهم عناصر نجاح المؤثر.
في المقابل، يرى آخرون أن الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام أفكار فنية جديدة، كما فعلت خبيرة التسويق الفنلندية كلارا سانديل التي أضافت حيواناتها الروحية إلى صورها، محققة تفاعلاً كبيرا، ويعتبر الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي مات نافارا أن الذكاء الاصطناعي يسمح بإنتاج محتوى جذاب في وقت قصير، سواء لإضافة عناصر برية أو لابتكار صور تبدو أكثر واقعية.
على مستوى المنصات، لا يفرض إنستغرام حتى الآن تصنيفاً إلزامياً للصور المُنشأة بالذكاء الاصطناعي، رغم أن أنظمة ميتا قادرة على رصدها، بينما أطلق تيك توك أداة جديدة تمنح المستخدم القدرة على تحديد رغبتهم في مشاهدة محتوى الذكاء الإصطناعي بكثرة أو الحد منه، بهدف الحفاظ على تنوّع التجربة دون حجب المحتوى بالكامل.
يرى الخبراء أن عام 2026 قد يشهد طفرة هائلة في الاعتماد على الذكاء الإصطناعي ضمن المحتوى الرقمي، في توازن دقيق بين الإبداع التكنولوجي والحفاظ على المصداقية، مما يضع المؤثرين أمام تحدٍ جديد: كيف يحافظون على أصالتهم وسط عالم رقمي يزداد اصطناعاً؟