في أجواء من الفرح والاحتفاء، وقّع الممثل والكاتب جيري غزال كتابه الرابع، الذي جاء تحت عنوان "خَلّيك". الحدث جمع عددًا من محبيه، إلى جانب نخبة من الإعلاميين والفنانين، الذين حرصوا على المشاركة في هذا المناسبة الأدبية الخاصة والتي أقيمت في بيروت.
وكان لموقع الفن مقابلة خاصة مع جيري، حيث تحدث خلالها عن كتابه الجديد، وكشف عن تفاصيل عديدة تتعلق بمراحل تطور شخصيته، كما شاركنا رؤيته حول الإبداع والكتابة، وكيفية تعاطيه مع التحديات التي واجهته طوال مسيرته الأدبية والفنية.
نرحّب بك في "موقع الفن". اليوم تشهد توقيع كتابك الرابع. قبل الدخول في تفاصيله، هل سبق أن تخيّلت أنك ستصل إلى إصدار أربعة كتب؟
في الحقيقة، فكرة أن أصبح كاتبًا كانت تخيفني في بداياتي. لم تكن لديّ الجرأة الكافية للتعبير بصراحة كما أفعل اليوم. الوصول إلى مرحلة أتصالح فيها مع نفسي ومع كل ما مررت به في حياتي لم يكن أمرًا سهلًا، بل كان إنجازًا كبيرًا بالنسبة لي. في طفولتي، لم أكن أتوقع أنني سأصل إلى هذا النوع من المكاشفة مع الذات أو أن أمتلك القدرة على مشاركة تفاصيل حياتي مع الناس، سواء كانت جميلة أو مؤلمة.
لكن بعد إصداري كتابي الأول، شعرت بأن الأبواب فُتحت أمامي، وأن لدي الكثير لأقوله. اكتشفت أن الصدق يقرب الناس من الكاتب، وأن الكتابة المتصالحة هي التي تترك أثرًا. لذلك لم أخطط لأربعة كتب، ولكن المسار الذي بدأته دفعني للاستمرار… وها نحن اليوم نحتفل بالرابع.
يحمل كتابك الجديد عنوان "خَلّيك". لماذا اخترت هذا العنوان؟ وهل يندرج العمل ضمن الإطار العاطفي فقط؟
قد يعتقد القارئ للوهلة الأولى أنّ "خَلّيك" هو عنوان عاطفي بحت، يوحي بقصة حب يتمسّك فيها أحد الأطراف بالآخر ويطلب منه البقاء. لكن الحقيقة مختلفة. هذا الكتاب يأخذ كلمة "خليك" إلى بُعد آخر: بُعد تقول فيه الكلمة لنفسك قبل أي شخص آخر.
نعم، الإحساس حاضر بقوة كما اعتاد الناس في كتاباتي، لكنني هذه المرة أتحدث عن القدرة على الإمساك بزمام النفس، وعن أن يكون الإنسان سيّد مشاعره لا أسيرَها.
لا أرغب في كشف الكثير، حفاظًا على عنصر الفضول، لكن بإمكاني أن أعد القرّاء بأنهم سيجدون إحساسًا مختلفًا ونضجًا لم يلمسوه في أعمالي السابقة.
ما الذي يميّز "خَلّيك" عن كتبك الثلاثة السابقة؟
الاختلاف الأكبر في هذا الكتاب هو الشخص الذي قام بكتابته. أعترف أنني في كتبي السابقة كنت أقل نضجًا. كنت أكتب من مساحة مشاعر غير مستقرة، ومن تجارب لا تزال ساخنة. أما اليوم، فأشعر أنني وصلت إلى مرحلة من السلام الداخلي والهدوء الذي يسمحان لي بأن أكتب من مكان واضح وثابت.
هذا الكتاب هو نتاج إنسان تغيّر كثيرًا، وعمل على نفسه بجدّ حتى استعاد توازنه. وهذا هو ما يميّز "خليك": نضج الكاتب قبل نضج الفكرة.
بين كتابك الأول وهذا الأخير، ما التغييرات التي سيلمسها القارئ في شخصية جيري؟
سيلاحظ القارئ أنه أمام شخصين مختلفين. جيري الأول كان رجلًا يحاول اكتشاف الحياة، يتأثر بما يُقال حوله، وتربكه قسوة التجارب. بينما جيري اليوم، هو رجل ثابت، يعرف أين يقف، ولا يستطيع أحد أن يهزّه بسهولة.
هذا التحوّل بين الاثنين هو جوهر رحلتي، وهو حاضر بقوة في الكتاب الجديد.
هل ستقتصر كتاباتك على إصدار الكتب، أم تفكّر في التوجه نحو كتابة أعمال درامية أو أغاني؟
جرّبت بالفعل كتابة بعض الأغنيات، لكنني لم أشاركها مع أحد حتى الآن. لا أعرف إن كنت سأدخل هذا المجال مستقبلًا، لكنني لا أستبعد الأمر. الكتابة بالنسبة لي مساحة واسعة، وقد تمتد إلى الدراما أو الموسيقى إذا شعرت أن لدي ما يستحق أن يُقال في تلك المجالات.
ذكرت سابقًا أنك كرهت اسمك في طفولتك… لماذا؟
السبب كان التنمّر. ظاهرة مؤلمة ومنتشرة بكثرة اليوم كما كانت في السابق، وهذا الأمر جعلني أكره اسمي لفترة طويلة.
لكن مع الوقت، أدركت أن أكثر الأمور التي نعتبرها نقاط ضعف فينا يمكن أن تتحوّل إلى ما يميزنا فعلاً. بدأت أبحث عن الجمال في عيوبي، وبدل أن أسمح للآخرين بتحويلي إلى نسخة من رأيهم القاسي، قررت أن أحوّل تلك السخرية إلى قوة. ومع دخولي المجال الفني، أصبح اسمي بصمتي وعلامتي الخاصة… وصرت أحمله بفخر كبير.
ما الذي حفّزك على الاستمرار رغم الصعوبات؟
لم يكن هناك شخص محدد دفعني إلى الاستمرار. كان القرار قراري أنا. اخترت أن أثبت لنفسي أولًا، ولمن حولي ثانيًا، أن لدي قدرات تستحق الظهور. هذا الإصرار هو ما أوصلني إلى حيث أنا اليوم.
وهذا ما أدعو إليه دائماً، أن نتخذ القرار أولا، وأن نؤمن بنفسنا ثانياً وأن ننطلق ثالثا لأنه مع الإيمان والقرار لا شيئ سيوقفنا.