يعد "هيكل ريشات" في صحراء موريتانيا واحدًا من أكثر التكوينات الجيولوجية إثارة للدهشة، إذ يمتد كهيكل دائري ضخم يشبه عينًا حمراء يمكن رصدها بوضوح من الفضاء.

ومؤخرًا التقطت مهمة "كوبرنيكوس سنتينل-2" صورًا عالية الدقة لهذا الموقع الفريد الواقع في هضبة أدرار، ما أعاد تسليط الضوء على أحد أبرز المعالم الطبيعية في القارة الأفريقية.

ورغم الاعتقاد القديم بأن هذا التكوين ناتج عن اصطدام نيزكي، تتجه الدراسات الحديثة إلى تفسيره كهيكل تشكل بفعل ارتفاع قبة من الصخور المنصهرة قبل ملايين السنين، قبل أن تعمل عوامل التعرية من رياح ورمال ومياه على نحت طبقاته وإظهارها بهذا الشكل الدائري المميز. ويُجمع الجيولوجيون اليوم على أن عمر هذا التكوين لا يقل عن 100 مليون عام.

ويمتد قطر "عين الصحراء الكبرى"، كما يُطلق عليه أيضًا، إلى نحو 50 كيلومترًا، ما يجعله أكثر وضوحًا من المدار مقارنة بسطح الأرض، وقد كان معلمًا بارزًا لرواد الفضاء منذ بدايات رحلات الفضاء المأهولة. وتكشف الحلقات المتتابعة للهيكل عن طبقات متنوعة من الصخور الرسوبية تختلف في مقاومتها للتعرية؛ إذ تبدو أحجار الكوارتزيت الرملية الأكثر صلابة بالألوان الحمراء والوردية مشكّلةً الحلقات الخارجية، بينما تظهر الصخور الأقل مقاومة كممرات داكنة تتخلل تلك الحلقات.

وتصل ارتفاعات التكوينات القريبة من المركز إلى نحو 80 مترًا، وتضم صخورًا أقدم من تلك الموجودة في الحلقات الخارجية، ما يمنح "عين أفريقيا" طابعًا جيولوجيًا معقدًا يجعلها من أهم المعالم الطبيعية القابلة للدراسة على مستوى العالم.