مع التقدّم في العمر، تصبح التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية مؤشرات على صحتنا المعرفية. ومن بين هذه التفاصيل، يبرز أسلوب القيادة كمرآة تعكس قدرتنا على التركيز وإتخاذ القرارات والحفاظ على الاستقلالية. دراسة جديدة لجامعة سانت لويس الأميركية تسلّط الضوء على هذا الجانب غير المتوقّع، وتكشف كيف يمكن لعادات القيادة لدى كبار السن أن تكون إشارات مبكرة على حدوث تدهور معرفي، قد يتطوّر لاحقاً إلى خرف. هذه النتائج تفتح باباً جديداً لفهم الشيخوخة المعرفية ورصدها في مراحلها المبكرة.

تساءل باحثون من جامعة سانت لويس في الولايات المتحدة، عمّا إذا كانت ممارسات القيادة لدى كبار السن قد تُقدّم مؤشرات على التراجع المعرفي. وتبيّن أن نتائجهم حاسمة في هذا المجال. وقد نُشرت دراستهم في مجلة Neurology في 26 نوفمبر 2025.

يُعدّ أسلوب القيادة أحد معايير الاستقلالية. فكثيراً ما يلاحظ لدى كبار السن الذين يواجهون صعوبة متزايدة في استخدام سياراتهم مؤشرات على فقدان القدرات المعرفية. تبدأ عائلاتهم بالقلق عند حدوث حوادث متكررة أو فقدان الاتجاهات في طرق مألوفة. ولتحديد الأشخاص المعرّضين للخطر، درس الباحثون معطيات أخرى تخصّ سائقين يبلغ متوسط أعمارهم 75 عاماً: كان 56 منهم قد تلقّوا تشخيصاً بوجود تراجع معرفي طفيف، فيما كان 242 في صحة معرفية جيدة. وكان أحد شروط المشاركة هو استخدام السيارة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، وتمت متابعة المشاركين لمدة تقارب ثلاث سنوات.

ومع مرور الوقت، استخدم المشاركون الذين لديهم تراجع معرفي طفيف سياراتهم أقل فأقل، وبدأوا يميلون إلى تجنّب القيادة ليلاً. وتبيّن أن هؤلاء هم بالفعل الأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بالخرف.