في مدينة أوماها بولاية نبراسكا الأميركية، وُلدت أليكس سيمبسون عام 2005 وهي تحمل حالة عصبية نادرة للغاية تُعرف بـ انعدام نصفي الدماغ أو Hydranencephaly، وهي حالة لا يتكوّن فيها الدماغ الكبير إطلاقاً منذ المراحل المبكرة للحمل.
وعلى الرغم من أن ولادتها بدت طبيعية، فإن علامات الخطر ظهرت سريعاً بعد أسابيع قليلة، إذ بدأت تبكي لساعات طويلة تتجاوز 20 ساعة يومياً وتعاني من صعوبة في تناول الحليب. وبعد سلسلة فحوص، تبيّن للأطباء أن أليكس لا تمتلك الدماغ المسؤول عن الإدراك والوعي والحركة الإرادية، ورغم أن التوقعات الطبية تشير إلى أن الأطفال المصابين بهذه الحالة نادراً ما يعيشون أكثر من بضعة أشهر، استطاعت أليكس تحدّي كل الاحتمالات لتصل اليوم إلى سن العشرين، في واحدة من أكثر الحالات الطبية الاستثنائية التي سُجلت خلال العقود الأخيرة.
وتحتاج أليكس إلى رعاية دائمة، إذ تعتمد على أنبوب تغذية وجهاز تنفس، كما أن قدرتها على الحركة محدودة للغاية بسبب غياب التحكم في الفك واللسان، ما يجعل وضعية نومها حساسة وقد تشكل خطراً إذا كانت غير مناسبة. وتُساعدها أدوية مهدئة على النوم، بينما تحتفظ بقدرة بسيطة على السمع والرؤية، وتستجيب بوضوح لصوت عائلتها وللأجواء المحيطة بها.
من منظور علمي، تُعد هذه الحالة من أندر الاضطرابات العصبية، إذ تظهر حالة واحدة تقريباً من بين 50 ألف مولود حي. وغالباً ما يُكتشف الخلل قبل الولادة عبر تصوير الموجات فوق الصوتية، إذ تُلاحظ الفجوة الواسعة مكان نصفي الدماغ وامتلاءها بالسائل الدماغي.
ويرجّح الأطباء أن السبب يعود إلى انقطاع مفاجئ في تروية الدماغ بالأكسجين خلال الحمل، وقد يرتبط الأمر أيضاً بعوامل وراثية أو بيئية أو حالات حمل متعددة.
ورغم عدم وجود علاج يعيد بناء الأجزاء المفقودة من الدماغ، تبقى قصة أليكس مثالاً نادراً على قدرة الجسم البشري على التكيف مع ظروف قاسية جداً، وعلى الدور الحاسم للرعاية المستمرة في إطالة حياة المصابين بمثل هذه الحالات.