وقعت الأديبة والباحثة الدكتورة آمال شعيا كتابها الجديد "ليتني"، في الرابطة الثقافية رعية مار مارون في البوشرية، بحضور أهل الأدب والفكر والإعلام والفن والسياسة ومتذوقي الكلمة الراقية.

"ليتني" هو الكتاب الثالث لـ آمال شعيا، ويتضمن قصائد نثرية، ويأتي بعد كتابيها "عيون بلون المغيب" و"أزاهير المستحيل".

آمال شعيا حائزة على دكتوراه في اللغة العربية وآدابها من جامعة القديس يوسف، ومجازة في اللاهوت، ومؤسِسة جوقة "السراج" التي تضم أعضاء مكفوفين وأعضاء مبصرين، ومؤسسة جماعة "حلم الغد".

قدمت الحفل الدكتورة أحلام عواد، وقالت: "في حضرة الكلمة نلتقي، وفي حضرة الكتاب نفتح صفحات جديدة من الأمل والفكر والوجدان. مرحبًا بكم في هذا اللقاء الذي يجمعنا على محبة الحرف، والاحتفاء بثمرة تعب وموهبة. بكم يزهر الحرف، بكم يكتمل المعنى".

وأضافت: "بإسم صاحبة الإصدار الدكتورة آمال شعيا، وبإسم الكلمة التي تجمعنا، نرحب بالوزير السابق ملحم رياشي، ممثلاً الدكتور سمير جعجع، وبالمحامي عبد الله نصار ممثلاً رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وبالفعاليات الروحية والثقافية التي تحيط هذا اللقاء بعمقه الإنساني والإيماني، وبالوجوه الإعلامية التي تواكب الكلمة وتنقل صوتها وجوهرها إلى الأبعد، وبالوجوه الفنية والسياسية الحاضرة بدعمها الدائم للثقافة والحرية. نرحب برؤساء البلديات والاتحادات والمخاتير، نحيّي النواب وممثليهم الكرام الذين شرفونا بحضورهم، وشكر خاص لجوقة "السراج"، وللفرقة الموسيقية التي تنثر النور بنغمها ورسالتها، بقيادة المايسترو بركات جبور، وعازف الكمان غابي خليل، وعلى آلة الرق إيلي عيراني. نرحب بصاحبة الصوت الجبّار الفنانة موريال الجردي، وبصاحبة الصوت الملائكي ريتا مادريني، ونشكر حضور الفنان الشامل بسام دكاش".

وتابعت: "نلتقي اليوم لنكرّم من حملت الكلمة رسالةً وسراج نور، ومن جعلت من كل حرف نداء أمل بل آمال. "ليتني" ليس مجرد كلمة، بل مفصل وجدان تائه بين الممكن والمستحيل، بين الحلم والندبة، بين الانتظار والغياب، تعبره الشاعرة كمن تعبر أرضًا لا تشبهها، وسماءً تتوق إليها. في هذا الديوان، تمضي الشاعرة ممسكة خيوط الوقت بأصابع من وجع وحنين، من لهفة وتمرد. تتلو على مسامعنا صلاة، نشيد قلب لن يُسدل الستار".

رئيس الرابطة الثقافية الدكتور طوني الحاج، الذي كان أستاذ آمال شعيا في الجامعة، استذكر تلك المرحلة وقال: "من أول لحظة دخلت فيها إلى الصف، شاهدت صبية تجلس في الصف الثالث شعرت بأن لديها إبداعاً وطاقة إيجابية، ومنذ ذلك في كل مرور لـ آمال بعالم الثقافة والإبداع كنت إلى جانبها، وأتعلم منها معنى الطاقة الإيجابية".

وأضاف: "حين قدمت آمال الماستر كنت رئيس اللجنة المناقشة، وعندما إنتهينا وأراد الدكاترة وأنا وضع العلامة، كنت نتسابق من سيضع العلامة الأعلى لـ آمال، ولكن هناك حدوداً يجب أن تضع العلامة عندها، فكانت حدودها العلامة القصوى في الماستر. وعندما حصلت على الدكتوراه من الجامعة اليسوعية أبدعت أيضاً، وأنا متأكد من أن زملاءنا الدكاترة حينها تهافتوا على وضع العلامة الأعلى لـ آمال شعيا".

وتابع: "حين نتحدث عن النور قد يخطر في بالنا الضوء الذي تراه العين، لكن هناك نوراً آخر لا يُرى بالبصر، بل يُستشعر بالبصيرة، ذلك النور يسكن في القلوب التي تعرف الصمود والإبداع في أعماق العتمة، ومن بين هذه القلوب العظيمة يسطع اليوم اسم الدكتورة آمال شعيا. قصتها ليست مجرد سيرة أكاديمية ولا مجهوداً فكرياً، بل هي رحلة إنسانية استثنائية تشبه اللحظات التي يولد وينبثق فيها الضوء من رحم الظلام".

النائب ملحم رياشي قال: "لم يكن مقرراً في البرنامج أن تكون لي كلمة، ولكن عندما رأيت آمال قررت أن أتكلم. تذكرت كتاباً لـ أندريه جيد اسمه "La Symphonie Pastorale سيمفونية الراعي"، ويقول فيه"Ceux qui ont des yeux sont ceux qui ne savent pas regarder الذين لديهم عيون هم الذين لا يعرفون أن يروا".

وأضاف: "آمال شعيا قدمت تجربة "ليتني" وليتني قرأتها قبل أن آتي، لأن هذه السطور تحمل البكاء والوجع والفرح، وكل مشاعر الإنسان الملخص بآمال شعيا، تحمل ما لا نستطيع حمله نحن الأصحاء، تحمل ما لا نستطيع أن نقوله، وتحمل على شفتيها ما قاله المزمور "كن يا رب حارساً لفَمي وباباً حصيناً على شَفتَيّ".

وتابع: "تحمل آمال ولا تقع في الأخطاء التي نقع فيها نحن دائماً، نقع ثم نقف ثم نقع من جديد، أما آمال فلا تقع وهي لا ترى إلا بالبصيرة والقلب، والجرح المفتوح في قلبها ليس مفتوحاً إلا كما قال جلال الدين الرومي "مفتوح دائماً أمام السماء ليدخل منه النور إلى قلبها وقلوبنا".

وختم: "بإسم سمير جعجع قائد القوات اللبنانية ورئيس التيار القواتي الكبير الذي هو أكبر من حزب، أحيي آمال، أحيي هذا العمل الذي تضعه بين أيدي المقاومة اللبنانية، وأيدي شباب وصبايا ورجال وسيدات لبنان. إلى الأمام يا آمال نحن معكِ من أجل لبنان، هي قلبه".

النائب نزيه متى قال: "أبارك لـ آمال كتابها الجديد، كذلك أبارك لبلدية دقون وبلدة دقون لأنه يجب أن يفتخروا بأن الدكتورة آمال هي من بلدة دقون وعضو في بلديتها".

وأضاف: "أهنئكِ على مضمون الكتاب الذي يحكي أموراً حقيقية، والذي يجسد مشاهد وتشابيه عبرتِ عنها بسلاسة ووضوح، استطعتِ من خلال تركيزكِ وبصيرتكِ أن تدخلينا من خلال كتاباتكِ إلى عمق مخيلتكِ. بقدر ما هناك من أمل ورجاء وتفاؤل في كتاباتكِ، تأكدت أنه ليس صدفة أن يكون اسمكِ آمال".

وتابع: "عنوان الكتاب "ليتني" أوحى لي في البداية بالحسرة والتذمّر والتنمّر، لكن بعد قراءتي مضمونه، استنتجت كم هناك من ليتني تعبر عن روح الثورة والتحدي والاصرار والرؤيا والبصيرة والوضوح والأمل والرجاء والتفاؤل والقوة والثبات والإيمان وعدم الاستسلام".

وأضاف: "بعدما قرأت كتابكِ انتقيت عدة عناوين وعبارات منه وكتبتُ هذا المقطع " ليتني أستطيع أن أكون ذلك البلبل الجريح الذي عاهد أمه قائلاً "ما دام لي نبض سيظل عطركِ ينبض بين أسطر قصيدتي التي سترسمكِ وتصرخ "أحبكِ على الدوام ومن دون انقطاع، أحبكِ أمي جوليا الملكة، من هنا ألف تحية والرحمة لروحكِ جوليا الملكة لأنكِ ولدتِ آمال. ليتني حتى النفس الأخير مثلكِ سأبقى أنا أنا، أعانق ورودي وأشواكها، تجرحني بقوة حتى يسيل دمي، ونعمة الرجاء تضمّد جراحي، ورأسي مرفوع صوب العلاء. ليتني مثلكِ أستطيع أن لا أدع ظلمتي تغتال شمس بصيري، ولا أخشى الحديث عنها وأنا لا أملك الخيار أو الفرار من قبضتها، ولكن ابتسامتي البيضاء تلقي التحية على وجهها القبيح في كل حين، تجاربي علمتني أن لا أنهار وسط المعارك، بل أسير فوق أشواكي ودمي يسيل أرضاً ورأسي مرفوع نحو العلاء".

رئيسة تحرير موقع الفن سفيرة الإعلام الهادف هلا المر قالت: "لم أحضر اليوم لأتكلم عن آمال شعيا كدكتورة في الأدب العربي ولا كمجازة في اللاهوت، ولا لأنها تعمل في أهم موقع ديني في الشرق الأوسط، فأنا جئت اليوم لأحدثكم عن خبرة، وربما اختارتني آمال لأتحدث لأني لا أرى في عينيّ إلا بنسبة خمسة في المائة، لأخبركم عن الوجع الكبير الذي تعيشه".

وأضافت: "السيدة ميرنا الأخرس التي تظهر عليها عذراء الصوفانية ويسوع المسيح، قررت في إحدى المرات أن تشارك يسوع عذابه، فطلبت منه أن لا ترى بعينيها، فأوقف لها نظرها على مدى ساعتين، فبكت ورجته أن يعيد إليها نظرها. لا يمكنكم أن تدركوا الوجع الذي تعيشه آمال إلا إذا أغمضتم أعينيكم وظننتم أنكم لن تروا مجدداً. هذا الوجع تخطته آمال لأنها عصامية ولديها إرادة قوية جداً، والأجمل في آمال أن الإعاقة التي تعاني منها لم تجعلها عدائية تجاه الناس، بل بالعكس حملت المحبة تجاه الجميع".

وتابعت: "آمال في كلماتها أعطتنا رجاءً وخبرة حياة، وجعلتنا نرى بقلوبنا مثلما يقول الأديب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري ".On ne voit bien qu’avec le coeur. L’essentiel est invisible pour les yeux" ما معناه أننا لا نرى جيداً إلا بقلبنا، الأساسي لا يُرى بعيوننا. آمال شعيا كتبت "ليتني" وجعلتنا نحلم بآمال كبيرة، آمال أنتِ ملكة قلوبنا، بمثابرتكِ حملتِ صلبيكِ، بوجودكِ رأينا الحياة أجمل. شكراً على هذه الأمسية الثقافية التي جعلتني أسمع سياسيين يتحدثون في الثقافة وليس بالسياسة".

الدكتورة آمال شعيا ألقت قصيدتها "ظلمتي... لن تغتالي شمس بصيرتي!"، جاء فيها: "ظلمتي... كم كنت أخشى الحديث عنك، وكم كنت أثور كلما شعرت بأنك تقتربين مني... واليوم منديلك الأسود يلامس عينيّ وبقوة... لحظتك المطعونة بالحربة دنت منّي، وأنا لا أملك الخيار أو الفرار من قضبتك، ولكن ابتسامي البيضاء تلقي التحية على وجهك القبيح في كل حين... تجاربي علّمتني أن لا أنهار وسط المعارك بل أسير فوق أشواكي ودمي يسيل أرضاً، ورأسي مرفوع نحو العلاء...

ظلمتي، لا أنكر أنك اخترقت حياتي حتى ألواني، ولكن أريد أن أُخبرك أنني لا أعلم كم من العمر سنمضيه معاً، إلا أنني أملك ما يكفيني من الآمال كي أتابع رحلة تغريدي على هذه الأرض الفانية...

ظلمتي، يا من حرمتني نعمة التحديق في نور الشمس، لكنك لن تستطيعي اغتيال شمس بصيرتي، وحلمي الأكبر في معانقة سرّ الوجود، وأنا أتسلّق سلّم الانتصار، ونور ربي يكلّلني، وهو من أعلى مجده، يسحق كل الظلمات".

وحيّت آمال شعيا كل الحضور وشكرتهم، وقالت: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهُ. هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ". ديوان "ليتني" هو مجموعة اختبارات حية، اختبرتها أنا أو اختبرها أشخاص مقربون مني، ولكني نقلتها بكل شفافية واحساس. اسحموا لي أن أقدم هذا النجاح لروح والدتي التي هي في السماء وتشاهدني، وأقول لها "جوليا اشتقت لكِ، ولكني أعلم أنكِ دائماً حاضرة معي، وإن كنت أعطي ثماراً جيدة، فهذا بفضل بركتكِ وصلاتكِ لي يا أغلى أم".

وتضمن الاحتفال المحطات الفنية الآتية:

ترنيمة "من أعلى الصليب"، كلمات آمال شعيا، أدتها الفنانة ريتا مارديني، لحن شارل زغيب، توزيع موسيقي وتسجيل ستوديو بسام دكاش.

أغنية "هلق أنا عرفت مين يلي بيختار"، غناء الفنانة موريال الجردي.

أغنية "كن" كلمات آمال شعيا، غناء موريال الجردي، لحن وتوزيع موسيقي وتسجيل ستوديو بسّام دكاش.

ميدلي غنائي غناء ريتا مارديني وموريال الجردي.

واختتم الحفل بكوكتيل خاص وتوقيع الكتاب.

موقع الفن كانت له هذه الحوارات الخاصة.

الدكتورة آمال شعيا

لماذا اخترتِ كلمة ليتني عنواناً لكتابكِ الجديد؟

كلمة ليتني يرددها كل إنسان، وأحياناً تتمنى أموراً كثيرة، ربما تتمنى أن تعود طفلاً، وبما أني كفيفة أحياناً أتمنى أن أطير بالقرب من الشمس، وأحطم قضبان الظلمة، ويجب أن يبقى لدينا التمني دائماً.

لو كتبتِ نفسكِ في قصيدة، ماذا يكون عنوانها؟

ظلمتي... لن تغتالي شمس بصيرتي!

إلى أي مدى عوضتكِ البصيرة عن فقدان البصر؟

عوضتني كثيراً، الإيمان هو عنصر أساسي جداً في حياتنا، ويجب أن لا أخاف، فعندما أخاف سأفشل. أنا خسرت حاسة من حواسي، لكن الله عوضني كثيراً، عوضني ببصيرتي لأسحق الظلمة وأطير.

هل يفيض قلمكِ أكثر في حالات الحزن أو في حالات الفرح؟

ربما يفيض أكثر في لحظات التجربة والحزن، ولكن ما يميّز كتاباتي هو أن فيها دائماً انتصاراً.

هناك الكلمة المكتوبة والكلمة المغناة والكلمة الموجودة على مواقع التواصل الإجتماعي، إلى أي مدى لا زالت الكلمة تؤثر في الناس؟

بحسب الكاتب الذي عليه أن يدرك أسلوب الكتابة الذي من خلاله يؤثر في الناس ويدخل إلى قلوبهم.

ما هو أهم شيء تعلمتِه من الحياة؟

تعلمت أنه من أعلى الصليب تنزف الحياة عزيمة وقوة وحب البقاء.

رئيس الرابطة الثقافية الدكتور طوني الحاج

كيف تمت التحضيرات لهذا الحفل؟

التحضيرات تمت بالتعاون مع الدكتورة آمال شعيا المبدعة والرائعة التي تتمتع بطاقة إيجابية دائماً. أنا كنت أستاذها في فترة من الزمن، ومن وقتها وأنا ألاحظ شغفها، وبعد أن نالت الدكتوراه وأصدرت كتابها الجديد "ليتني"، قررنا أن نقيم لها نوعاً من التكريم وحفل توقيع للكتاب، وإن شاء الله تبدع دائماً كما عودتنا.

حدثنا عن نشاطات "الرابطة الثقافية"، هل هي منتظمة أم تُنظّم بحسب الظروف؟

نحاول قدر الإمكان أن يكون لدينا كل شهر أو شهر ونصف نشاط. نشاطاتنا تتنوع في مختلف الميادين الثقافية، لا تقتصر فقط على الأدب أو الشعر، ربما يكون لدينا نشاط يتعلق بالانتخابات، أو بالثقافة العامة أو الهندسة، كما أننا نظمنا رحلات ثقافية إلى مناطق مختلفة في لبنان. نحاول أن نخلق نشاطات دائمة في الرابطة الثقافية لنلقي الضوء حيث تضيء الثقافة.

ماذا عن صعوبة الوصول إلى كل أبناء الجيل الشاب من ناحية اهتمامهم باللغة العربية والأدب، خصوصاً في ظل التكنولوجيا؟

يبدأ الأمر من المرحلة الابتدائية في المدرسة ويستمر بعدها. ترى أولاداً كثيرين يحبون اللغة العربية والأدب العرب، وهنا أكون متأكداً من أن كل ولد من هؤلاء الأولد، كان لديه في مدرسته أساتذة عرفوا كيف يوصلون إليه مفهوم اللغة العربية والأدب العربي. كثيرون يعلمون إلى أي درجة اللغة العربية مهمة وفيها جمال، ولذلك علينا أن نقرّب اللغة العربية من أولادنا خلال طفولتهم، بمحبة وسهولة، وألا تكون لغة عربية معقدة كي لا يهربوا منها.

المطربة ميشلين خليفة

من مفاجآت الحفل كان حضور المطربة ميشلين خليفة التي فرح الجميع بحضورها، وقد تحدثت إلى موقع الفن وقالت: "آمال شعيا إنسانة رائعة مجبولة بالفن والذكاء والرقي والثقافة، لذلك وجب عليّ حضور حفل توقيع كتابها "ليتني"، وأبارك لها بإصداره".

وعن رأيها بالكلمة اليوم قالت: "في البدء كان الكلمة وثم الكلمة وثم الكلمة، لن يفهم الناس إلا من خلال الكلمة".