رغم أن كثيرين يظنون أن لاعبي كمال الأجسام يمثلون قمة الصحة، إلا أن العضلات الضخمة ليست بالضرورة دليلاً على قلب سليم، إذ يؤكد الأطباء أن الإفراط في التمارين وبناء العضلات قد يضع ضغطاً زائداً على القلب ويؤدي إلى نتائج عكسية.

ويقول الدكتور ويليام كورنويل، مدير قسم أمراض القلب الرياضية بجامعة كولورادو:

"عندما يفكر الناس في العلامات الحيوية، فإنهم عادةً يركزون على معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة الحرارة، لكن اللياقة البدنية نفسها تُعد علامة حيوية لا تقل أهمية."

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "إندبندنت"، كشفت دراسة أجرتها كليفلاند كلينيك أن انخفاض مستوى اللياقة البدنية يزيد خطر الوفاة بمرور الوقت أكثر من التدخين أو السكري أو أمراض الشرايين والكلى.

اللياقة القلبية والدماغية

تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن مستوى اللياقة يجب أن يكون معياراً أساسياً لتقييم الصحة العامة، ليس فقط للوقاية من أمراض القلب، بل أيضاً من السرطان والخرف والسكتات الدماغية. ويضيف كورنويل أن قلة الحركة ومشاهدة التلفزيون لأكثر من أربع ساعات يومياً ترفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بشكل ملحوظ، بينما تبيّن أن ممارسة الرياضة بانتظام تقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تقارب 20%.

التمارين وصحة الدماغ

تؤكد جمعية الزهايمر أن النشاط البدني المستمر يحافظ على القدرات الإدراكية ويؤخر التدهور المعرفي، مشيرة إلى أن خطر الإصابة بمرض الزهايمر يتضاعف لدى من يمارسون القليل من التمارين مقارنة بالنشطين بدنياً.

ما هي الجرعة المثلى من التمارين؟

توصي المنظمات الصحية العالمية، ومنها جمعية القلب الأمريكية ووزارة الصحة الأميركية، بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة مثل المشي السريع أو لعب التنس الزوجي أو تنظيف الحديقة، أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة مثل الجري أو السباحة.

وفي النهاية، يؤكد الأطباء أن الصحة الحقيقية لا تُقاس بالعضلات، بل بقدرة القلب والرئتين على التحمل، وأن التوازن بين الجهد والراحة هو مفتاح اللياقة المثالية وطول العمر.