أحاطت بالقمر منذ سنوات سحابة غريبة من الغبار تحيّره كأنها ظل يتبعه في مداره حول الأرض.

هذه السحابة، التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة، تملك شكلاً غير متماثل وتتوجّه دائماً نحو الجانب المضيء من القمر، أي ذلك الذي يواجه الشمس باستمرار.
بعد أعوام من الحيرة، قدّمت دراسة حديثة تفسيراً علمياً مفصّلاً حول نشأة هذه السحابة. ويعود أصلها إلى "الريغوليث"، وهي طبقة من الغبار والصخور المفككة تغطي معظم سطح القمر، تتشكل بفعل القصف المتواصل للنيازك الدقيقة التي تضرب سطحه. فعلى عكس الأرض، القمر لا يملك غلافاً جوياً يحميه من هذه الشظايا الكونية، ما يؤدي إلى تفتيت الصخور باستمرار وتحويلها إلى جزيئات غبار ناعمة.
لكن المثير أن تأثير الاصطدام لا يتوقف عند السطح، بل إن طاقة هذه النيازك تدفع بجزيئات الغبار إلى الأعلى، لتتشكل منها سحابة ضخمة تمتد مئات الأميال فوق سطح القمر، كما كشف العلماء عام 2015.
وبحسب الباحث سيباستيان فيركيرك من وكالة الفضاء الفرنسية، فإن هذه السحابة تظلّ خفية عن النظر لكنها تشكّل "ظاهرة فريدة" في النظام الشمسي، وتُعدّ مفتاحاً لفهم التفاعل بين الأجرام السماوية والغبار الكوني في الفضاء المفتوح.