قد يعتقد البعض أن الأسنان هي عظام، لكن الحقيقة أن طبيعتهما تختلف ووظائفهما تشرح الأمر.
الأسنان لا تنتمي إلى الجهاز العظمي، بل إلى الجهاز الهضمي. ووظيفتها الأساسية هي تقطيع وطحن وتحضير الطعام لعملية الهضم، كما تساهم في نطق الأصوات والتعبير الوجهي.
أما العظام، فلها دور هيكلي. فهي تدعم العضلات، وتحمي الأعضاء الحيوية، وتنتج خلايا الدم. وكما تشير جامعة «جونز هوبكنز» للطب، تُعَدّ العظام نسيجًا حيًّا في حالة تجدد دائم، قادر على الترميم والتكيّف مع الضغوط الميكانيكية اليومية. ويُظهر البحث الذي أجراه ديميتريوس هادجيداكيس في مجلة Annals of the New York Academy of Sciences أن إعادة تشكيل العظام تتم عبر دورات من الامتصاص والتكوين، ما يضمن في الوقت نفسه صلابتها ومرونتها.
رغم التعاون الوثيق بين الفكّين والأسنان أثناء المضغ، فإن هذا التعاون لا يخفي استقلالهما البيولوجي. فعظام الفكّ تدعم الأسنان، لكنها لا تشاركها طبيعتها ولا طريقة عملها.
أنسجة صلبة، لكنها غير متشابهة
للوهلة الأولى، يبدو من البديهي الربط بين الأسنان والهيكل العظمي. فلونها، وصلابتها، وغناها بالكالسيوم يذكّر فورًا بعظام الجسم البشري. ومع ذلك، فإن تركيبها ووظيفتها يختلفان اختلافًا جوهريًا.
تنحصر أوجه الشبه بينهما في إلا أن الغلاف الخارجي للأسنان، المسمّى مينا، يتفوّق كثيرًا في منطق الحماية هذا. فهو أصلب مادة في جسم الإنسان، أكثر مقاومة حتى من العظم القشري، وفقًا لخبراء "عيادة كليفلاند". لا تحتوي المينا على أوعية دموية أو أعصاب، ما يجعلها غير حساسة لكنها أيضًا غير قادرة على التجدد.
في المقابل، تُغطّى العظام بغشاء رقيق يُعرف باسم السِمحاق، وهو غني بالأعصاب والأوعية الدموية. كما تحتوي بنيتها الداخلية على خلايا حية، أبرزها الخلايا البانية للعظم والخلايا الهادمة للعظم، التي تساهم باستمرار في عملية تجدد العظام. أما الأسنان، فهذه الديناميكية غائبة عنها، إذ تموت خلاياها المُكوِّنة بمجرد اكتمال نمو السن.























