أنجز فريق من المركز الدولي لأبحاث علم الفلك الراديوي، صورة أظهرت المشهد الجنوبي للسماء بتفاصيل لم تُرصد من قبل، عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية الراديوية، أو ما يُعرف بـ"ألوان الضوء الراديوي".
ويُركّز العلماء على هذا النوع من الموجات لأنها تكشف طبقات من الكون لا يمكن رؤيتها عبر الضوء المرئي، إذ تخترق سُحب الغاز والغبار الكوني لتتيح مراقبة ولادة النجوم وبنية المجرات الداخلية.
منحت هذه الصورة الفريدة العلماء أدوات جديدة لفهم نشأة النجوم وتطوّرها ونهايتها داخل مجرتنا، إذ أظهرت مقارنة الصور الراديوية بتلك الملتقطة بالضوء المرئي تفاصيل أكثر وضوحاً وغنى بالألوان.
وتتميّز الصورة الجديدة بأنها أعلى دقة بمرتين وأكثر حساسية بعشر مرات وتغطي مساحة أوسع بضعف مقارنة بصورة سابقة أُنتجت عام 2019.
وقالت الباحثة سيلفيا مانتوفانيني، طالبة الدكتوراه في جامعة كيرتن التابعة للمركز، إن "هذه الصورة تمنحنا منظوراً غير مسبوق لدرب التبانة عند الترددات الراديوية المنخفضة، وتكشف رؤى قيّمة حول دورة حياة النجوم، من تكوينها إلى تفاعلها مع الأجرام السماوية وصولاً إلى فنائها."
وأضافت :"يمكن بوضوح رؤية بقايا النجوم المنفجرة التي تبدو كدوائر حمراء ضخمة، بينما تظهر المناطق الزرقاء الصغيرة كمهدٍ لولادة نجوم جديدة."
واعتمد الفريق في إعداد الصورة على حواسيب خارقة قامت بمعالجة وتجميع بيانات ضخمة من مسحين فلكيين واسعين باستخدام تلسكوب مرشيسون وايدفيلد أراي في أستراليا الغربية.
وتتركّز أبحاث مانتوفانيني على دراسة بقايا المستعرات العظمى "السوبرنوفا"، وهي سُحب من الغاز والطاقة تنتشر في الفضاء بعد الانفجار الكوني للنجم عند نهاية عمره.