أصدرت محكمة الجنايات في باريس حكمًا بالسجن المؤبد على ذهبية بن كريد (27 عامًا)، لتصبح بذلك أول امرأة في فرنسا تُدان بأقصى عقوبة ممكنة يفرضها القانون الجنائي الفرنسي، إذ اعتبرت هيئة المحلفين أن الجريمة التي ارتكبتها الفاعلة بحق الطفلة لولا دافييه اتسمت بـ"القسوة الشديدة" و"التعذيب الحقيقي".
البدايات: من الإقامة غير الشرعية إلى حياة التشرد
وصلت بن كريد إلى فرنسا عام 2013 بتأشيرة طالب، لكنها تجاوزت مدة الإقامة القانونية. وفي آب/أغسطس 2022، صدر بحقها أمر طرد رسمي، لكنها ظلت في البلد بلا مأوى، تمارس الدعارة في شوارع باريس.
14 تشرين الأول/أكتوبر 2022: يوم الجريمة
في مساء ذلك اليوم، وبعد مشادة حادة مع شريكها السابق "مصطفى م."، انفجرت بن كريد غضبًا. وفي لحظة انتقام عمياء، استدرجت الطفلة لولا، البالغة 12 عامًا، إلى شقتها. داخل الشقة، ارتكبت المتهمة جريمة مروعة: اعتدت على الطفلة جنسيًا، ثم ضربت رأسها على جدار الحمام، وخنقتها بشريط لاصق، وطعنتها عدة مرات بسكاكين ومقص.
تفاصيل الجريمة الصادمة
كشف تقرير الطبيب الشرعي أن لولا تعرضت لـ اعتداء جنسي واختناق ونزيف داخلي وهي لا تزال على قيد الحياة، وأن جسدها كان مشوهًا بعشرات الجروح في الوجه والرقبة والظهر.
إخفاء الجثة ومحاولة التخلص منها
بعد ارتكاب الجريمة، وضعت بن كريد الجثة في حقيبة كبيرة وجرّتها عبر شوارع باريس قبل أن تتخلى عنها في أحد الأزقة، حيث عثر عليها رجل مشرّد بعد ساعات.
وأظهرت كاميرات المراقبة مشهدًا مروعًا حين ظهرت المتهمة داخل حانة في شارع "رو مانان" وهي تحمل ثلاث حقائب، بينها تلك التي تحتوي على الجثة. ويظهر الفيديو أنها فتحت الحقيبة قليلًا أمام أحد الزبائن، دون أن يتضح إن كان أدرك محتواها.
التحقيق والمحاكمة
مع بدء التحقيق، كشفت الشرطة تفاصيل مروعة عن دوافع الجريمة المرتبطة بالغضب والرغبة في الانتقام من شريكها السابق. وخلال المحاكمة، حاولت بن كريد إظهار الندم قائلة: "أطلب المغفرة، ما فعلته كان فظيعًا." لكن والدة لولا رفضت أي شكل من أشكال التساهل، مطالبة القضاء بأن "تُسجن القاتلة مدى الحياة".
مأساة الأب
بعد عامٍ ونصف من الجريمة، وفي شباط/فبراير 2024، توفي والد لولا متأثرًا بالحزن وإدمان الكحول. وُجدت على باب شقة المتهمة رسالة كتبها بخط يده جاء فيها: "لا أفهم لماذا كل هذه القسوة تجاهك، يا من كنتِ طيبة جدًا... أراك قريبًا، والدك الذي يحبك إلى الأبد."
الحكم الختامي
وفي ختام المحاكمة، وصف النائب العام القضية بأنها "عمل من أعمال التعذيب الوحشي الهادف إلى إلحاق أقصى درجات الألم الجسدي والنفسي"، مؤكدًا أن المتهمة "شديدة الخطورة" وأن الحكم الصادر هدفه "حماية المجتمع منها". دخلت فاطمة بن كريد التاريخ كأول امرأة في فرنسا تُدان بالسجن المؤبد من دون إمكانية الإفراج المشروط، في واحدة من أبشع الجرائم التي عرفتها البلاد خلال العقد الأخير.
























