شهدت ولاية إنديانا الأميركية حدثًا استثنائيًا، بعدما عثر أحد السكان المحليين، خلال نزهة على ضفاف نهر "وايت ووتر"، على قطعة عظم بارزة بين الجذور والطين، ما دفعه إلى إبلاغ السلطات فورًا، معتقدًا أنه ربما صادف دليلًا على جريمة حديثة.
فور تلقي البلاغ، انتقل فريق من خبراء الطب الشرعي إلى الموقع، وبدأوا تحقيقًا ميدانيًا دقيقًا. وفي البداية، تعاملوا مع الواقعة على أنها جريمة معاصرة، إلا أن التحاليل العلمية جاءت بنتائج مفاجئة: قطعة العظم التي تم العثور عليها هي جزء من العظم القذالي (الواقع في مؤخرة الجمجمة)، ويُقدّر عمرها بنحو 4200 عام، ما يجعلها واحدة من أقدم البقايا البشرية التي تم اكتشافها في المنطقة.
وأوضح الطبيب الشرعي "إيدي ريتشاردسون" أن حجم العظمة يعادل حجم راحة يد إنسان بالغ، وأنه لم تُرصد أي علامات لوفاة عنيفة، مرجحًا أن تكون العظام قد تآكلت بفعل العوامل البيئية كالمياه والعواصف عبر القرون.
ويرجّح العلماء أن هذه الرفات تعود لأحد أفراد السكان الأصليين لأميركا الشمالية الذين عاشوا في منطقة إنديانا منذ آلاف السنين، إذ تشير الأدلة الأثرية إلى أن أولى المستوطنات البشرية في المنطقة تعود إلى ما قبل 10 آلاف عام.
وقد تم نقل العينة النادرة إلى مركز التعرف على الإنسان بجامعة إنديانابوليس لإجراء المزيد من التحاليل الدقيقة، بما في ذلك تحليل الكربون المشع لتحديد العمر الزمني بدقة، ودراسة الظروف الحياتية التي عاش فيها الشخص.
من جانبهم، يخطط علماء الآثار لإجراء مسح شامل للمنطقة التي تم فيها العثور على الرفات، على أمل اكتشاف مزيد من الأدلة الأثرية التي قد تميط اللثام عن حياة الشعوب التي سكنت المنطقة في عصور ما قبل التاريخ. هذا الاكتشاف قد يكون مفتاحًا لفهم أعمق للتاريخ الإنساني في قارة أميركا الشمالية.























