إكتشف الباحثون أن جزءًا من دماغ الإنسان يتطور بالتوازي مع تطور إبهام اليد. وبشكل أدق، يبدو أن الإبهام مرتبط بالقشرة المخية الجديدة (النيوكورتكس)، وهي منطقة معقدة تمثل نحو نصف حجم الدماغ، مسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية وإدارة الإدراك والوعي.
بمعنى آخر، اليد والدماغ تطورا معًا: فالحركات المعقدة تتطلب قدرات عصبية إضافية، بينما الدماغ الأكثر تطورًا يمكّن من أداء مهام أكثر تعقيدًا.
تلخص جوانا بيكر، المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة ريدينغ، الأمر بالقول: «كنا دائمًا نعلم أن دماغنا القوي وأصابعنا الرشيقة يميزاننا، لكننا نرى اليوم أنهما لم يتطورا بشكل منفصل». ووفقًا لها، مع تحسن أجدادنا في الإمساك بالأشياء والتعامل معها، كان على دماغهم أن يتطور ليتحكم في هذه المهارات، والتي تم صقلها على مدار ملايين السنين من التطور الدماغي. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى الحاجة لإجراء دراسات جديدة لتوسيع هذه النتائج.
تستمر الأبحاث لفهم تطور القدرات الإدراكية لدى النوع البشري بلا توقف. مؤخرًا، لاحظ باحثون من جامعة ريدينغ في إنجلترا أن حجم الإبهام بشكل خاص قد يكون مرتبطًا بالقدرات العصبية. ونُشرت نتائجهم في مجلة Communications Biology.
تستند نقطة انطلاق هذه الدراسات إلى فرضية علمية واسعة الانتشار: «يُعتبر الدماغ الكبير واليدان الرشيقتان من العناصر الأساسية في التطور البشري، إذ تمكّنان من تطوير التكنولوجيا والثقافة واستيطان بيئات متنوعة». لذلك، أراد الباحثون دراسة هذا الأمر من خلال ربط تطور الدماغ بتطور حجم الإبهام، باعتباره رمزًا للبراعة والحركة الدقيقة.