عام 1816 لم يكن عامًا اعتياديًا في التاريخ المناخي للأرض، بل أصبح يعرف بـ"العام الذي لم يشهد صيفًا" أو "عام بلا صيف"، نتيجة ظروف مناخية غير مسبوقة أثرت على نصف الكرة الشمالي بأكمله، وغيّرت حياة الملايين.

بدأت هذه الظاهرة في أعقاب ثوران بركان جبل تامبورا في إندونيسيا عام 1815، وهو أحد أقوى الانفجارات البركانية المسجلة في التاريخ. أطلق البركان كميات ضخمة من الرماد والغبار والغازات إلى طبقات الجو العليا، ما شكل حاجزًا يحجب أشعة الشمس عن سطح الأرض. هذا الحجب أدى إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة العالمية خلال العام التالي، 1816.

في هذا العام، اختفى شهر الصيف فعليًا من مناطق شاسعة في أوروبا وأميركا الشمالية. في "نيو إنجلاند" بشمال شرق الولايات المتحدة، تساقطت الثلوج في شهري يونيو ويوليو، وتجمّدت الأنهار في بنسلفانيا حتى منتصف الموسم، ما عطّل الزراعة ودفع الناس لاستخدام المدافئ في عزّ الصيف.

وفي أوروبا، كانت الأوضاع أكثر مأساوية، فقد شهدت ألمانيا عواصف عنيفة وفيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة. أما أيرلندا، فقد واجهت 8 أسابيع من الأمطار المتواصلة، ما دمّر المحاصيل وأدى إلى مجاعة. في فيرجينيا، كتبت صحيفة محلية آنذاك: "إنه منتصف يوليو، ولا نزال ننتظر الصيف... الشمس بالكاد تظهر، والبرد لا يُحتمل".

هذا التغير المناخي تسبب في أزمة زراعية عالمية، إذ فشلت المحاصيل، وارتفعت أسعار الغذاء، واندلعت الاضطرابات والمجاعات، خصوصًا في أوروبا.