أظهرت دراسة أن تشغيل تسجيل صوتي لصوت الأم للأطفال المولودين قبل الأوان، يُعزّز بشكل ملحوظ تطوّر الدوائر الدماغية المسؤولة عن اللغة لديهم. بروتوكول بسيط، لكنه يُحدث تأثيرات عميقة في نضوج الدماغ قيد التكوّن.
أجرى فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد وكلية طب وايل كورنيل، دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Human Neuroscience، أثبتت وجود علاقة مباشرة بين الاستماع المنتظم لصوت الأم وتطور الدوائر الدماغية المرتبطة باللغة لدى الأطفال المولودين قبل أوانهم. هذه الأبحاث، المبنية على بروتوكول بسيط ومضبوط، تطرح تساؤلات عميقة حول مدى تأثير التواصل الصوتي حتى عن بُعد في بناء الدماغ لدى الطفل.
الولادة المبكرة تقطع فجأة عملية التطور العصبي داخل الرحم، وخاصة في المجال الحسي. فابتداءً من الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل، يبدأ الجنين في إدراك الأصوات، خصوصًا تلك الصادرة من جسد أمه: نبضات القلب، التنفس، والصوت. البيئة داخل الرحم غنية بالمحفزات السمعية الطبيعية، ما يجعلها ضرورية في تطور الشبكات العصبية. لكن عندما يولد الطفل قبل الأسبوع الثاني والثلاثين، يُنقل إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU)، حيث تتغير البيئة الصوتية جذريًا. تصبح الأصوات المسيطرة هي الآلات الطبية، الإنذارات، وأصوات الطاقم الطبي، بينما يُحرم الطفل من سماع صوت أمه. وأظهرت دراسة سابقة نُشرت عام 2023 أن الأطفال الخُدَّج يسمعون كلمات أمهاتهم بمعدل أقل مرتين إلى ثلاث مرات من الأجنّة في العمر الحملي نفسه داخل الرحم.
هذا النقص في التعرض السمعي قد يؤثر على الدوائر الدماغية المرتبطة باللغة، كما أظهرت دراسات عدة تربط بين فقر البيئة الصوتية وتأخر النمو اللغوي. وغالبًا ما يعجز الأهل عن البقاء قرب الطفل بشكل دائم لأسباب لوجستية أو مهنية، مما يجعل تطوير وسائل بديلة للتعويض السمعي أمرًا ضروريًا. توضح هايدي فيلدمان، طبيبة الأطفال المتخصصة في النمو بجامعة ستانفورد، في بيان صحفي أن «الأطفال المزولودين مبكراً معرّضون أصلًا لتأخر لغوي، وقد يكون نقص التعرض للكلام في الفترة الوليدية عاملًا مساهمًا يُستهان به». لذا، فإن توفير بيئة صوتية أكثر ملاءمة لتطورهم العصبي يُعدّ تحديًا أساسيًا في رعاية حديثي الولادة.
لمعالجة هذا النقص، وضع الباحثون بروتوكولًا بسيطًا ومضبوطًا وأخلاقيًا، يقوم على تشغيل تسجيلات صوتية لصوت الأم وهي تقرأ قصة بلغتها الأم لأطفالها الخُدَّج في المستشفى. هذه الطريقة تسمح بتعويض غياب الأهل الجسدي من دون أي عبء طبي أو لوجستي إضافي.