في وقت تتسارع فيه وتيرة التطوّر في مجال الذكاء الاصطناعي حول العالم، كشفت تقارير علمية حديثة عن فجوة هائلة في كفاءة استهلاك الطاقة بين الدماغ البشري والأنظمة الذكية الحديثة، مؤكدةً أن الإنسان ما زال يتفوّق على الآلة من حيث القدرة على الأداء بأقل طاقة ممكنة.
فبحسب دراسات منشورة في المركز الوطني الأميركي لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI)، يستهلك دماغ الإنسان ما بين 17 و20 واط فقط من الطاقة، أي ما يعادل طاقة مصباح صغير، ومع ذلك يستطيع معالجة ملايين الإشارات العصبية في الثانية الواحدة، والتعلّم والتكيّف بشكل فوري، من دون الحاجة إلى تبريد أو طاقة صناعية إضافية.
في المقابل، تُظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، أن مراكز البيانات المشغّلة لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تستهلك سنوياً نحو 415 تيراواط ساعة من الكهرباء" أي ما يعادل تقريباً 1.5% من الاستهلاك العالمي "، مع توقعات بتضاعف الرقم خلال السنوات المقبلة بسبب تزايد الاعتماد على التطبيقات الذكية.
ويرى خبراء التكنولوجيا أن هذا التباين الهائل يعكس تفوق الدماغ البشري في الكفاءة التطورية، إذ يعتمد على شبكة تضم 86 مليار خلية عصبية قادرة على العمل بالتوازي عبر إشارات كهربائية وكيميائية متناهية الدقة، في حين تتطلب الأنظمة الذكية اليوم مراكز ضخمة للتخزين والمعالجة للحفاظ على أداء مقارب.
ويؤكد العلماء أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيتجه نحو ما يُعرف بـ"الحوسبة العصبية" (Neuromorphic Computing) "أي تصميم معالجات تُحاكي طريقة عمل الدماغ البشري"، في محاولة لتقليص الفجوة الطاقوية، وتحقيق توازن بين القوة الحسابية والكفاءة البيئية.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي يواصل تقدّمه المذهل، إلا أن الدماغ البشري يبقى أعقد وأكفأ "حاسوب طبيعي" على وجه الأرض، يعمل بطاقة مصباح صغير، ويقدّم أداءً لا يزال العلماء عاجزين عن مجاراته.