من المعلوم أن سرعة الضوء تمثل الحد الأقصى للحركة في الكون، وفقًا لقوانين النسبية التي وضعها ألبرت أينشتاين.

ومع ذلك، تشير المشاهدات الفلكية الحديثة، إلى أن بعض المجرات البعيدة تبدو وكأنها تبتعد عنّا بسرعة تفوق سرعة الضوء. فهل يعني ذلك خرقًا لقوانين الفيزياء؟

الإجابة ببساطة: لا. ما يحدث ليس حركة المجرات نفسها بسرعة خارقة، بل تمدد الفضاء نفسه بيننا وبين تلك المجرات. فالضوء القادم من أبعد الأجسام في الكون استغرق نحو 13.8 مليار سنة للوصول إلينا، ولكن بسبب تمدد الفضاء، فإن تلك الأجسام أصبحت الآن تبعد أكثر من 46 مليار سنة ضوئية.

هذا التمدد لا يتعارض مع النسبية، لأن الأخيرة تنطبق على الأجسام داخل الفضاء، وليس على الفضاء نفسه. الفضاء ليس ثابتًا، بل ديناميكي، ويتمدد باستمرار – وهي ظاهرة مثبتة منذ اكتشافات هابل في القرن العشرين.

يشبّه العلماء هذا التمدد بـ"عجينة خبز تتوسع"، حيث تمثل الزبيب داخل العجينة المجرات، والعجينة نفسها هي الفضاء. مع ارتفاع حرارة العجينة، تتمدد، وتبتعد الزبيب عن بعضها، دون أن تتحرك فعليًا.

ومع تسارع التمدد بسبب "الطاقة المظلمة"، فإن مناطق شاسعة من الكون أصبحت خارج حدود رؤيتنا أو وصولنا. فحتى لو أرسلنا إشارات بسرعة الضوء، فإنها لن تلحق بالأجسام التي تجاوزت 18 مليار سنة ضوئية.

إنها مفارقة علمية مذهلة: لا شيء يخرق سرعة الضوء، ومع ذلك يبتعد عنا الكون بسرعة تفوقها — لأن القوانين التي تحكم الفضاء، أعمق وأكثر تعقيدًا مما كنا نتصور.

يذكر أن هذه المعلومات أوردها موقع big think العالمي.