بعد عرضها منذ عامين في لبنان، جالت مسرحية "صار وقت الحكي" للمخرج السينمائي والكاتب فيليب عرقتنجي في فرنسا وتونس وألمانيا وحققت نجاحاً كبيراً، وعادت من حيث إنطلقت إلى مسرح مونو وتستمر العروض لغاية 12 تشرين الاول. يرفض فيليب عرقتنجي فكرة أن المسرحية والقصص التي يرويها هي ملكه، بل هو شارك الجمهور يومياته كي يلامس مشاعر الآخرين، وقال إنها رحلة شخص بدأت منذ عمر ثلاثة أعوام، وتروي للمشاهد مسيرة طفل من عمر السذاجة إلى مرحلة الرشد، ومعنى أن يكون الإنسان راشداً في لبنان، ووصفها بأنها "رحلة تلقينية".

لماذا قرر فيليب عرقتنجي الإنتقال من الكواليس إلى الأضواء؟

هناك عدة أسباب، السبب الأول هو أنه بعد خسارة أموالي في المصارف والأزمة الإقتصادية وإنفجار 4 آب، كان من الصعب جداً إطلاق فيلم سينمائي، وعانيت من الإكتئاب، وبما أنني Storyteller وأحب رواية القصص، لمست تشجيعاً من لينا أبيض ومن جوزيان بولس، مع الإشارة إلى أنني أملك الحضور المسرحي، رغم أني لم أمثل سابقاً ولم أطلق مسرحية. علمت من صديق لي أن التمثيل على المسرح صعب، وبشكل منفرد يكون أصعب، وأنا قمت بالإثنين معاً، ونجاحي كان مفاجأة. أما السبب الثاني فهو أنني أحب التحدث وأجد صعوبة بالكتابة، وبما أنني باحث أحب إيجاد أساليب مختلفة للتعبير.

هل الكلام له وقت محدد؟

"نحنا اللبنانيين مخزنين كتير وما حاكيين كفاية"، وإذا سنحت لي الإمكانات المادية لأطلقت فيلماً كل يوم، كل يوم لدي قصة. كل قصة وردت في المسرحية كانت يمكن أن تكون مشروع فيلم.

إلى أين تريد أن تصل من خلال المسرح؟

أردت أن أكشف للناس أن من ترونه مخرجاً سينمائياً وفي رصيده أفلام ناجحة "ما بيعرف يحكي"، وهذه كانت نقطة الإنطلاق. كان لدي نوع من النقمة على النظام المدرسي، والرغبة في إثبات أن الطفل الذي نال علامة صفر في المدرسة تمكن من أن يُعبّر.


كيف تصف جولة مسرحيتك "صار وقت الحكي" في تونس وفرنسا وألمانيا؟

تفاعل الجمهور التونسي مع المسرحية كان كبيراً وواسعاً، ثم عُرضت المسرحية باللغة العربية في فرنسا في مسرح Tour Eiffel الذي يتسع لـ 500 شخص، وكانت المقاعد محجوزة بالكامل. الجمهور اللبناني تلقى المسرحية بطريقة، والجمهور الفرنسي تلقاها بطريقة أخرى. إقترحت اللبنانية الأصل ماري جو تيان ترجمة المسرحية إلى اللغة الفرنسية، وهي تملك مسرحاً يتسع لـ 100 شخص، ليحضرها الجمهور الفرنسي، وتمت ترجمتها ولاقت نجاحاً كبيراً. وعُرضت أيضاً في ألمانيا باللغة العربية.

إلى أي حد كان تعثر القراءة دافعاً لتنمية قدراتك الفكرية؟

أرغمتني المدرسة اليسوعية على إعادة صف الـ 11eme، لأنني كنت أعاني من تعثر بالقراءة، وفكرة أنني متأخر رافقتني في طفولتي، وأصبحت جزءاً من هويتي وخلال نموي. كنت أعلم أنني مختلف، بينما النظام المدرسي يعتبرني متأخراً، وهذه الصفة خلقت لدي عقدة وثورة وشعور أني مخطئ. كشفت لي خبيرة بالنطق حضرت المسرحية، أنها ترغب في أن ترافق تلاميذها لحضور المسرحية لأنني مثال. وأنا فخور بما حققته، وما زلت أستعين بتطبيقات لأنني ما زلت أرتكب أخطاء.

أطلعنا على أجواء لقائك بالممثل والمخرج الراحل روبرت ريدفورد؟

إلتقيت به بعد ترشح فيلمي "تحت القصف" من بطولة ندى أبو فرحات وجورج خباز، إلى مهرجان Sundance Festival في هوليوود، وقال لي إن قبول الفيلم تطلب حوارات ونقاشاً، لأن الفيلم لم يسجل موقفاً ضد إسرائيل، وهو قرر ترشيحه لأنه ناجح، وأنا أعتبر قراره شجاعاً.

كيف تصف روبرت ريدفورد؟

متواضع، يصغي بشكل جيد، ويجسّد روحاً مستقلة.

إذا طلب منك مشاركة ثلاث جوائز مع ممثل أو مخرج من تختار؟

رنا عيد مسؤولة عن مونتاج الصوت، ومديرا التصوير كريستوفر عون ونضال عبد الخالق، وزوجتي ديان عرقتنجي التي ساعدتني مراراً وبحثت عن موزع، وساعدتني على تقديم الأعمال في المهرجانات، وهي داعمة لي بشكل كبير.

ماذا عن أعمالك الجديدة؟

لدي فكرة مسرحية جديدة، ولكني إشتقت إلى السينما.