قضى مارك مونجياردو، وهو معلم ومدرب رياضي أميركي، سنوات طويلة في حيرة ومعاناة بسبب أعراض بدت وكأنها نتيجة إدمان الكحول—مثل تلعثم الكلام، وفقدان التوازن، ورائحة الكحول الواضحة—رغم تأكيده المتكرر أنه لم يتناول أي مشروب كحولي.
الشكوك لاحقته في كل مكان. استُدعي أكثر من مرة إلى مكاتب الإدارة في المدرسة، وتعرض للاعتقال مرتين بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، وحتى زوجته بدأت تشك في أنه يخفي عادة الشرب. لكن الحقيقة كانت صادمة: لم يكن يشرب على الإطلاق.
البداية كانت ببحث بسيط أجراه على الإنترنت، قاده إلى اكتشاف حالة طبية نادرة تُعرف بـ"متلازمة التخمير الذاتي" (Auto-Brewery Syndrome)، وهي اضطراب نادر تُحوّل فيه بعض أنواع البكتيريا أو الخمائر الموجودة في الأمعاء الكربوهيدرات إلى كحول داخل الجسم، ما يؤدي إلى ظهور أعراض التسمم الكحولي دون شرب أي نقطة كحول.
لتأكيد شكوكه، خضع مونجياردو لاختبار تحمل الغلوكوز، أظهرت نتائجه أن مستوى الكحول في دمه ارتفع بشكل مفاجئ إلى 0.14 بعد ساعة واحدة فقط من تناول السكر—وهو مستوى يعتبر أعلى من الحد القانوني للقيادة في معظم الولايات الأمريكية.
بحلول عام 2019، عندما تم تشخيصه رسميًا، كان قد باع منزله وانتقل للعيش مع عائلته، متأثرًا بالتداعيات القانونية والمهنية للحالة غير المشخّصة. ومع وجود تهم جنائية معلّقة، فشل في اجتياز اختبارات الخلفية المطلوبة للعودة إلى مهنة التعليم، واضطر للعمل في متجر "تارغت" قبل أن ينتقل لاحقًا إلى فلوريدا ويبدأ من جديد كوكيل عقارات.
اليوم، يعيش مونجياردو وفق نظام غذائي صارم خالٍ من الكربوهيدرات، ويُجري فحوصات منتظمة لمستوى الكحول في دمه. ورغم المعاناة، يأمل أن تساهم قصته في تسليط الضوء على هذه المتلازمة النادرة التي كادت أن تدمر حياته بالكامل.
























