ما إن أطلق الفنان السوري بلال ديركي أغنيته الجديدة "كيف عملت هيك"، حتى تحولت إلى حديث الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، محققة خلال أيام ملايين المشاهدات بسرعة قياسية، وتتصدر قوائم الأكثر استماعاً.
الأغنية التي تحمل أسلوب ديركي الخاص بطابعها الحزين الممزوج بإيقاعات عصرية، لامست قلوب المستمعين بصدق كلماتها وأدائها العاطفي.
وقد أشاد المتابعون بقدرة بلال على تقديم عمل متجدد يحافظ على هويته الفنية في آن واحد، ليواصل بذلك مسيرته التصاعدية.
موقع "الفن" التقى بديركي وكان الحوار الآتي:

ما الذي ألهمك لتقديم أغنية "كيف عملت هيك"؟

الأغنية وُلدت من لحظة فوجئت فيها بأن الموسيقى قادرة على قلب المشاعر بصورة سحرية بين لحظة وأخرى. أردتُ أن أعبّر عن الدهشة والانبهار الذي يمكن أن يصاحب علاقة أو موقف عاطفي بطريقة موسيقية مباشرة وصادقة.

كيف رأيت صدى هذه الأغنية عند الجمهور؟

بصراحة، فوجئت بردة فعل الجمهور، لأن الأغنية وصلت إلى الناس بسرعة، ووجدت تفاعلاً واسعاً على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي. كثيرون أكدوا لي أنها عبّرت عن مشاعر عاشوها في حياتهم اليومية، وهذا بالضبط ما أبحث عنه دائماً، بأن تصل الكلمة واللحن لقلوب الناس وتلامس تجاربهم الخاصة. النجاح الحقيقي بالنسبة لي هو أن أرى الأغنية تُغنى وتُردد في الجلسات وبين الأصدقاء.

أطلقت هذا العام "ليه لأ" و"قهوة عالمفرق"، هل ترتبط هاتين الأغنيتين بموضوعات ومشاعر مشتركة؟

نعم، رغم اختلاف كل أغنية عن الأخرى، فإن الرابط بينها هو الاستكشاف العاطفي الصادق، فأغنية "ليه لأ" تحمل أجواءَ عاطفية أكثر هدوءً وتأملاً، أما "قهوة عالمفرق" فتمزج بين الحنين والقرب. قد تبدو وكأنها صورة من زقاق قديم من دمشق، تجمع بين الحميمية والحنين الحي. أرى أن كل أغنية تأخذ المستمع في رحلة مختلفة داخل القلب نفسه.

مؤخراً تعاونت مع الفنانة سارة درويش في أغنية "قلبي دق". كيف كان ذلك؟

التعاون مع سارة كان احتفاءً بالمشاركة والتناسق الفعّال. أغنية "قلبي دق" تحمل طاقة خاصة في الأداء والموسيقى، وقد استمتعنا جداً أثناء العمل عليها. الفيديو كليب سجلناه بكل شغف قبل نحو شهرين تقريباً، وكان من دواعي سروري أن أرى النتيجة على الشاشة.

انتشارك على مواقع التواصل كبير، فكيف توفق بين حضورك الرقمي ونشاطك الفني؟

الحضور الرقمي أصبح جسراً حيوياً بيني وبين المستمعين. أستخدم مواقع التواصل الإجتماعي لتوثيق لحظات الإبداع والإنجازات الصغيرة والكبيرة، ويهمني الجمهور وتواصلهم وصدى أعمالي في حياتهم اليومية. كل هذا يمنحني الطاقة ويحفزني على الابتكار والاستمرار.

ما الدور الذي تلعبه هويتك السورية في موسيقاك وأغانيك؟

هويتي السورية جزء لا يتجزأ من أي لحن أو كلمة أقدّمها، حتى عندما أستخدم أنماطاً موسيقية حديثة أو إيقاعات عالمية، يبقى في الأغنية نَفَس من بيئتي وجذوري. أؤمن أن الفنان الحقيقي لا ينفصل عن أرضه وثقافته، بل يحملها معه أينما ذهب ويعرّف العالم بها. لذلك تجدون دائماً لمسة شرقية أو إحساساً قريباً من الروح السورية حاضراً في أعمالي.

البعض قارنك بمواطنيك الشامي وبيسان إسماعيل، فماذا تقول؟

بكل صراحة، لا أحبذ فكرة المقارنات إطلاقاً، فلكل فنان شخصيته وصوته وبصمته الخاصة. الشامي وبيسان إسماعيل لهما أسلوبهما وجمهورهما، وانا كذلك لدي هويتي التي لا أشبه بها أحداً. قد يرى البعض تقاطعات أو تشابهاً في بعض التفاصيل، لكنني أرفض أن أُختزل في صورة نسخة مكررة. أنا أعمل وأجتهد كي أكون بلال ديركي فقط، لا ظلاً لأي اسم آخر.

كيف تقرأ نجاحهما؟

نجاح الشامي وبيسان واقع لا يمكن إنكاره، فقد استطاعا أن يصلا إلى شريحة واسعة من الجمهور وأن يحققا حضوراً قوياً على مواقع التواصل. وأرى أن نجاحهما نابع قدرتهما على مخاطبة جيل واسع بشكل ذكي. ومن وجهة نظري، نجاحهما تجربة مهمة تعكس تغيّر طبيعة الساحة الفنية اليوم، حيث لم يعد النجاح مرتبطاً بالإنتاج الضخم فقط، بل بسرعة الانتشار والتواصل المدروس مع الجمهور.

هل تسعى لتحقيق ما حققاه؟

أسعى إلى نجاح مختلف. عميق ومستدام، ويحمل بصمتي الخاصة. والتحدي الحقيقي بالنسبة لي أن أنجح بالمحافظة على مكانتي لسنوات.

هل لديك مشاريع مستقبلية أو أغاني جديدة في الطريق؟

أعمل حالياً على أغنية تحمل أجواءً مختلفة تماماً، عبر مزج موسيقي بين الإيقاعات التقليدية والمودرن. هي مرحلة بحث إبداعي للمزج بين الجذور والحديث. أتمنى أن تصل إلى الناس كما وصلت إليّ لحظاتها الأولى.

أخيراً، ما أصعب تحدٍ واجهته في مسيرتك الفنية؟

أصعب التحديات كانت في بداياتي، حين كنتُ أحاول إيجاد صوتي الخاص وسط كم هائل من المواهب والأسماء الكبيرة. أدركت أن النجاح ليس مجرد وصول سريع، بل هو بناء مستمر للثقة بالنفس والعمل الجاد. اليوم، كل خطوة صعبة مرت بي ساعدتني أن أكون الفنان الذي أنا عليه الآن.