أصدرت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في الأردن، قراراً يقضي بإزالة خاصية غرف الدردشة من لعبة "روبلوكس" داخل المملكة، استجابة لتوجيهات حكومية جاءت عقب تقارير ودراسات وطنية، حذّرت من المخاطر الرقمية التي قد يتعرض لها الأطفال والمراهقون، نتيجة الاستخدام المفتوح لهذه الخاصية، التي تسمح بالتواصل المباشر مع مستخدمين مجهولين.

وأوضح محمد الطراونة، مدير مديرية شؤون مجلس المفوضين في الهيئة، أن الهيئة خاطبت إدارة "روبلوكس" بشكل رسمي، وقد استجابت الشركة فوراً وبدأت بالفعل بتعطيل غرف الدردشة داخل الأردن، مع التزامها بحذف أي محتوى مسيء أو ضار يظهر عبر المنصة، في إطار الجهود الرامية للحد من مظاهر الاستغلال الرقمي والسلوكيات غير الآمنة.

الطراونة أكد في تصريحات لوسائل إعلام عالمية أن القرار استند إلى تقييم شامل لمستوى الخطورة، مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى وفقاً لقانون حقوق الطفل الأردني رقم 17 لسنة 2022، مشيراً إلى أن الجهات المختصة، بما فيها وزارة التربية والتعليم، رصدت تزايداً في شكاوى أولياء الأمور بشأن ما يحدث داخل هذه الغرف. وأضاف أن القرار لا يعني حجب اللعبة بالكامل، وإنما يقتصر على إزالة ميزة المحادثات فقط، مع استمرار مراقبة المحتوى وتقييمه بشكل دوري.

وتأتي الخطوة الأردنية ضمن موجة من الإجراءات التنظيمية في المنطقة، إذ سبق أن فرضت السعودية وقف المحادثات النصية والصوتية داخل اللعبة كإجراء احترازي، بينما أقدمت الكويت على حجب المنصة بشكل كامل استجابةً لمطالب مجتمعية، في حين اتخذت الإمارات إجراءات لتقييد بعض مزايا المحادثة وتعزيز أدوات الرقابة الأبوية. أما في مصر، فقد أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بياناً حذّر فيه من المخاطر الخفية للعبة، داعياً الأهالي إلى مراقبة الأنشطة الرقمية لأبنائهم عن كثب.

ويُذكر أن "روبلوكس"، التي انطلقت عام 2006، ليست مجرد لعبة تقليدية، بل منصة افتراضية واسعة تتيح للمستخدمين – وغالبيتهم من فئة الأطفال واليافعين – تصميم ألعابهم الخاصة وخوض تجارب متعددة باستخدام شخصيات رقمية، مع الاعتماد على عملتها الافتراضية "روبوكس" لشراء الإضافات. غير أن هذه الطبيعة التفاعلية التي ساهمت في انتشارها عالمياً، جعلت منها أيضاً بيئة محفوفة بالمخاطر، ما استدعى تدخل الحكومات والمؤسسات الدينية والتربوية لحماية النشء من تهديدات الاستغلال الرقمي.