على مدار السنوات الأخيرة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد أبرز الوجوه التمثيلية في الدراما العربية، بفضل خياراته الجريئة، وقدرته الملفتة على التنقّل بين الأدوار المتناقضة. لا يكرّر نفسه أبدًا، بل يسعى في كل عمل إلى كسر القوالب المألوفة، متنقّلًا من التاريخي إلى الاجتماعي، ومن الفلسفي إلى الرومانسي الواقعي.
ما يميّزه كممثل هو إيمانه بأن التمثيل ليس مجرد أداء للنص، بل رحلة يعيشها بكامل تفاصيلها، ليقدّم للمشاهد شخصيات حقيقية، تنبض بالعفوية والصدق. وبين عمق شخصية عمر الخيّام في "الحشاشين"، والنرجسية المعقّدة في "الأميرة"، وصولًا إلى العاطفة الإنسانية في "سلمى"، يثبت أنه فنان قادر على مفاجأة جمهوره في كل مرة، بمرونة عالية وإبداع متجدّد.
موقع "الفن" كان له مقابلة مع الممثل نيقولا معوض، الذي تحدث عن ديناميكية علاقاته مع زميلاته على الشاشة في مسلسل "سلمى"، والمفاجآت التي يحملها للجمهور في حلقاته المقبلة.

أولاً نبارك لك دور البطولة في مسلسل "سلمى"، فقد إشتقنا أن نراك بهذا النوع من الأدوار. كيف تمكنت من الإنتقال من دور صعب جداً في مسلسل "الحشاشين"، والذي جسدت فيه شخصية "عمر الخيام "، إلى دور رجل "مودرن وعاشق"؟

هذا يمثل لي قمة التمثيل، لأن أجمل ما في التمثيل "والذي أحرص دائمًا على فعله"، هو أن أتنقل من أدوار إلى أخرى لا تشبه بعضها البعض إطلاقًا، وحتى من حقبات زمنية مختلفة تمامًا.
بعد "عمر الخيام"، جسدت دور "أسامة" في مسلسل "الأميرة"، إلى الممثلة جانب ياسمين صبري، وكان دورًا نرجسيًا، ومقتبسًا من قصة حقيقية، وبعده العمل التركي المعرب "سلمى "، ودوري فيه لا يشبه ما قبله إطلاقًا.
هذه الأدوار الثلاثة المتتالية، كانت مميزة جدًا بالنسبة لي، لأن لا واحد منها يشبه الآخر أبدًا.

في الحلقات التي عرضت لغاية الآن، كل المَشاهد التي تقدمها هي عبارة عن "ذكريات" لرجل رحل عن عالمنا، هل عودتك واردة لتكون مفاجأة للجمهور؟

سأجيب عن السؤال من دون أن أُفصح كثيرًا عمّا سيحدث. ما شدّني في شخصية جلال، أو من بين الأمور التي جذبتني للدور، هو أنني شعرت وكأنني ألعب دورين في مسلسل واحد.
في البداية، المَشاهد التي عُرضت كانت عبارة عن ذكريات، وفيها نوع من التحدي، لأنه من الصعب أن تجعل الجمهور يتعلق بـ"ثنائي" يظهر فقط من خلال ذكريات، والناس يعرفون أنني لست موجوداً، فكان هذا تحديًا كبيرًا بالنسبة لي، والحمد لله، أرى الآن كم تعلّق الناس بثنائية "جلال" و"سلمى"، وهذا أمر يسعدني كثيرًا.
طبعًا هناك مفاجآت، لأن المسلسل مليء بها، ويحتوي على قصص مختلفة حتى عن النسخة التركية، وأؤكد على ذلك لأن الكثير من الناس يسألون عنه، خصوصًا أن هناك شريحة كبيرة من الجمهور شاهدت النسخة التركية.
كانت MBC حريصة جدًا على تغيير مجرى الأحداث في النسخة العربية، وأحد الأمور الجميلة في هذا العمل، هو أنه كل بضع حلقات هناك مفاجأة جديدة، حدث جديد، وحتى شخصيات جديدة تدخل القصة، هذا أكثر ما جذبني أثناء قراءتي للنص.

أنت رائع بأدائك الطبيعي وبعفويتك التي تجسد بها الشخصية، أخبرنا عن المشاهد بينك وبين الممثلتين ستيفاني عطالله ومرام علي، وما الذي يميز كل منهما في الأداء والحضور إلى جانبك؟

شكرًا جزيلًا على رأيك في أدائي، هذا أمر كنت حريصًا عليه جدًا أثناء العمل على الدور.
الطبيعية والعفوية في الأداء، هما من أهم العناصر التي سعيت من خلالها لأن أقرّب الشخصية من الناس.
الجميل في المشاهد التي جمعتني مع مرام ومع ستيفاني، هو أن ديناميكية العلاقة بين "جلال" و"سلمى" مختلفة 180 درجة عن التي بين "جلال" و"ميرنا".
مع "سلمى"، هو يُجسّد الرجل الذي تحلم به كل امرأة، بينما مع "ميرنا"، الأمر معاكس تمامًا.
في البداية، كانت العلاقة بينه وبين "ميرنا" علاقة صداقة، ولكنها - ربما - أساءت فهم نيّته، وأخذت العلاقة إلى مكان لم يكن يريده، هذا التباين في العلاقات، أي الفرق في الديناميكية بين "جلال" و"سلمى" و"جلال" و"ميرنا"، خلق حالة غنية ومميزة على الشاشة.
أنا سعيد جدًا بردود الفعل التي أتلقاها من الجمهور، لأن هذا الفرق في "الكوبلز" كان مقصودًا، والحمد لله أثمر مثلما تمنيت.

مع تصاعد أحداث المسلسل، هل شخصية "جلال" ستكون مخيّبة للجمهور، بما يعني ستكون بطلاً أو خائناً؟

شخصية جلال ستكون شخصية جميلة، غنية، ومليئة بالمفاجآت، شخصيًا، أنا أحب جلال كثيرًا، وأعتقد أن الجمهور أيضًا، في الكثير من اللحظات، سيتعاطف معه الجمهور، وسيفهم أكثر ما مرّ به مع تقدّم الحلقات.
للأسف، لا يمكنني الإفصاح عن تفاصيل إضافية، احترامًا لتشويق العمل وسير أحداثه، لكنني أعدكم فعلًا بشخصية مميزة، وبمسلسل جميل يستحق المتابعة.