تحت سطح القمر، تختبئ رؤية جريئة لإنقاذ الحياة على كوكب الأرض: "سفينة نوح القمرية". اقترح علماء من جامعة أريزونا إنشاء مستودع ضخم داخل أنفاق الحمم البركانية القديمة، التي تشكّلت قبل مليارات السنين، لحفظ الحمض النووي مجمّدًا لـ 6.7 مليون نوع من النباتات والحيوانات والفطريات. هذه الكهوف الطبيعية، المحمية من الإشعاع والنيازك والتغيرات الحرارية القاسية، يمكن أن تكون بمثابة "قرص صلب احتياطي" لكوكبنا.

تشبه الفكرة مستودع البذور العالمي في سفالبارد بالنرويج، لكنها تتجاوز حجمه وتأثيره بكثير، لتصل إلى نطاق كوكبي. فبينما يظل مستودع سفالبارد معرضًا لمخاطر مثل ارتفاع مستوى سطح البحر أو اصطدام كويكب، فإن المخزن القمري سيكون قادرًا على الحفاظ على التنوع البيولوجي حتى لو واجهت الأرض حربًا نووية أو ثورانًا بركانيًا هائلًا أو انهيارًا مناخيًا. وكما يقول الباحث الرئيسي جيكان ثانغا: "الأمر يشبه نسخ ملفاتك احتياطيًا على قرص صلب خارجي، فقط تحسبًا".

إن إنشاء هذه "السفينة" سيكون تحديًا هائلًا. فقط نقل المواد الوراثية يتطلب حوالي 250 رحلة صاروخية — أكثر بست مرات من الجهد اللازم لبناء محطة الفضاء الدولية. داخل الأنفاق، ستعمل الألواح الشمسية على تشغيل أنظمة تجميد خاصة بدرجات حرارة شديدة الانخفاض، وسيتم توصيلها بسطح القمر عبر مصاعد. أما الصيانة فستُترك للروبوتات، التي يجب أن تتنقل في بيئات دون الصفر باستخدام تقنيات مثل "الرفع الكمي"، لتفادي تجمد العينات أو إتلافها.

ورغم أن العديد من هذه التقنيات لا تزال قيد التطوير، إلا أن الفريق البحثي يعتقد أن المشروع قد يصبح واقعًا خلال ثلاثين عامًا. فشركات الفضاء الخاصة، مثل سبيس إكس، بدأت بالفعل في تقليل تكاليف الإطلاق، بينما تواصل ناسا وشركاؤها الدوليون التمهيد لإنشاء بنية تحتية على سطح القمر.

ورغم أن "سفينة نوح القمرية" تبدو وكأنها من عالم الخيال العلمي، فإن الدافع وراءها واقعي وعاجل. بحفظ التراث الوراثي للأرض خارجها، قد نضمن بقاء الحياة حتى بعد الكوارث الكبرى، وربما بدايتها من جديد.