انتشرت في الآونة الأخيرة، صور لبيضة داكنة اللون على مواقع التواصل، وأثارت موجة واسعة من الفضول بين المستخدمين حول العالم.
هذه البيضة، التي يطلق عليها الصينيون اسم "البيضة المئوية"، لا تُشبه البيض التقليدي إطلاقاً، بل تتميز بمظهرها الأسود أو الأخضر الداكن ورائحتها القوية، ما جعل كثيرين يظنون أنها فاسدة، بينما هي في الحقيقة جزء أصيل من المائدة الصينية منذ مئات السنين.
طريقة إعداد هذا الطبق فريدة للغاية؛ إذ يُغمر البيض – سواء كان بطاً أو دجاجاً أو سماناً – في خليط من الطين والجير والرماد والملح ويُترك مدفوناً لأسابيع طويلة. خلال هذه الفترة، يتغيّر البياض إلى مادة هلامية شفافة، فيما يصبح الصفار كريمي القوام وذا طعم نفاذ، ومختلف تماماً عن أي طعام آخر.
يرجع أصل هذا الطبق إلى القرن الرابع عشر في عهد أسرة مينغ، إذ يُحكى أن أحد السكان صادف بيضاً مدفوناً في الجير وأعجب بمذاقه بعد تذوقه، ليبدأ تقليد انتقل من جيل إلى جيل، حتى أصبح جزءاً من هوية المطبخ الصيني. ومنذ ذلك الوقت ارتبطت به تسميات عديدة، منها "البيضة الألفية" أو "بيضة النقوش الصنوبرية"، بسبب العلامات التي تتشكل على قشرتها بعد التخمير.
ورغم قيمتها التراثية، فقد تعرضت البيضة المئوية لانتقادات قاسية، خصوصاً بعد أن وُصفت في تقارير غربية عام 2011، بأنها "أبشع طعام في العالم"، ما أثار استياء الصينيين. لكن هذه السمعة السلبية تحولت لاحقاً إلى وسيلة دعاية غير مباشرة، إذ أصبح كثير من السياح يقصدونها بدافع الفضول لتجربتها. البعض ينفر من رائحتها في البداية، إلا أن آخرين يعتبرون مذاقها تجربة فريدة تستحق المحاولة.
ومع مرور الزمن، خرج هذا الطبق من حدود الصين لينتشر في شرق آسيا أولاً، قبل أن يصل إلى الولايات المتحدة وأوروبا، حيث بدأ يُباع في المتاجر الكبرى، ليتحوّل من وجبة محلية مثيرة للجدل، إلى رمز غذائي عالمي، يعكس قوة الموروثات الشعبية في مواجهة الصورة النمطية.
























