في قلب الجنوب الغربي الأميركي، وتحديدًا في بلدة تاوس بولاية نيو مكسيكو، رُصدت ظاهرة صوتية غريبة، أبلغ عنها بعض السكان، إذ يسمعون صوت أزيز أو همهمة لا يتوقف، ولا يبدو أن له مصدرًا مرئيًا أو معروفًا.
يقول ستيف آنوسيلي، أستاذ علم التشريح ووظائف الأعضاء في كلية سانت جوزف، إن حوالى 2% من سكان تاوس يسمعون هذا الصوت، الذي يشبه في وصفهم صوت محرك ديزل بعيد أو طنين ثلاجة مرتفع. إلا أن هذا الصوت لا يسمعه الجميع، مما يضيف لغزًا جديدًا إلى الظاهرة.
ويضيف آنوسيلي: "الهمهمة تظل عالقة في رؤوسهم، تُسبب لهم الصداع والقلق وحتى الخوف. إنهم لا يعرفون من أين تأتي، ولا كيف يمكن التخلص منها". وقد وصف بعض المتأثرين بها بأنها تجربة نفسية مرهقة، تتحول أحيانًا إلى كابوس دائم، يتسبب في تغير أنماط الحياة بل وحتى دفع بعضهم إلى الانتحار.
في البداية، شُبّهت الهمهمة بحالة مرضية تُشبه طنين الأذن، إلا أن الغرابة تكمن في قدرة من يسمعها على تحديد اتجاهها، أو الشعور بأنها تتحرك في محيطهم، وهو أمر لا يحدث عادةً مع الطنين المعروف طبيًا.
رغم تعدد النظريات حول مصدر الصوت، يبقى التفسير العلمي بعيد المنال. بعض الباحثين ربطوا الظاهرة بـأنشطة زلزالية إقليمية، بينما ألقى آخرون باللوم على موجات الراديو منخفضة التردد (ELF)، التي قد يستخدمها الجيش الأمريكي في عملياته السرية، والتي – بحسب نظرية المؤامرة – يمكن أن تُستخدم كسلاح نفسي يسبب التوتر والهلوسة والجنون.
من جهة أخرى، يربط بعض أبناء المنطقة الظاهرة بتقاليد الهنود الحمر، مثل شعوب النافاجو والأباتشي والهوبي، التي ترى في الهمهمة "أغنية الأرواح الضائعة" التي تحاول التواصل مع الأحياء من العالم الآخر.
ويختتم آنوسيلي قائلاً: "نيو مكسيكو لا تزال تحتفظ بجذورها العميقة في ثقافات الأمريكيين الأصليين. كثير منهم يعتقدون أن الهمهمة تنبع من الأرض نفسها".
في نهاية المطاف، تظل "همهمة تاوس" لغزًا لم يُفك شفرته. وقد لا يعرف المتأثرون بها يومًا حقيقتها، إلا أنهم سيظلون أسرى لصداها الغامض، العالق في الأعماق... حيث لا يُعرف إن كان الصوت نداءً، تحذيرًا، أم مجرد وهم لا يرى.



























