لا يختلف شخصان على الموهبة التمثيلية البارزة التي تمتلكها الممثلة السورية نانسي خوري، فهي تعيش الشخصية بكل حذافيرها تقدمها بشكل متكامل وأسلوب متقن، ولكن تجدر الآن الإشارة إلى التنوع المدهش بالشخصيات التي تقدمها، والتي تجعلها بكل مرة تتحول بعين المشاهد للشخصية نفسها.

قدمت الممثلة السورية نانسي خوري في الموسم الرمضاني الماضي شخصية "سلافة" في مسلسل "البطل"، وهي إمرأة هربت من قريتها برفقة إبنها "رزق" بعد دخول الفصائل المسـ لحة إليها، والديها متوفيان، وزوجها يعيش في ألمانيا، لم تكن تملك أي شخص لمساندتها في الحياة، ما يضطرها للجوء إلى عائلة الأستاذ "يوسف" الذي يقدم دوره الممثل السوري بسام كوسا حتى تتحامى بهم.

في المسلسل نلمس التحول الواضح في شخصية "سلافة"، هي أصبحت أقوى، أجرأ، لديه قدرة أكبر على التخلي وإختيار نفسها وإبنها قبل إختيار الآخرين، حتى أنها تمكنت أن تتعامل بلا مبالاة مع كلام أهل القرية الذي طال سمعتها وأخلاقها، لتختار أخيراً طريق البحر للهجرة إلى ألمانيا بحثاً عن الأمان متخلية بشكل تام عن الفتاة الضعيفة والبسيطة التي ظهرت فيها بأول المسلسل.

هذا الإختلاف في الشخصية من بداية العمل حتى نهايته، أعاد إلى ذاكرتنا دورها في مسلسل "كسر عضم"، حيث قدمت دور فتاة ليل تحمل إسم "نهى"، والتي تختلف بشخصيتها بشكل تام، قلباً وقالباً عن "سلافة" من حيث الكلام واللباس والإندفاع بالتصرفات، وبدت مقنعة لدرجة أنها أكدت في تصريحات لها أن هذا الدور كان له تأثيرات على حياتها الواقعية، إذ إنها تتعرض للمضايقات عندما تمشي بالشارع من بعض الشبان وأنها تسمع منهم كلاماً مسيئاً، حتى أنهم أصبحوا ينادونها في الشارع بإسم "نهى"، إضافة إلى تاريخ لا بأس به من الأعمال والأدوار المختلفة بشكل كبير من "قلم حمرا" ودور طالبة المسرح الخجولة والتي تتخلى عن برائتها بشكل كامل حتى تدخل عالم الشهرة، إلى دور "عفراء" في مسلسل "الزند" التي تُقتل بسبب شقيقها بأفظع الطرق، وغير ذلك الكثير الذي يؤكد على فكرة واحدة، نانسي خوري ممثلة تتغير مع أدوارها بقدرات بالغة.