قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء كنت تتصفح المنشورات ببساطة أو تتفاعل بنشاط مع الآخرين، قد يساهم في زيادة مشاعر الوحدة مع مرور الوقت، وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة "شخصية وعلم النفس الاجتماعي"، وكشفت أن كلا النوعين من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطان بارتفاع في الشعور بالوحدة، ما يشير إلى أن التفاعلات عبر الإنترنت، قد لا تحل محل الإشباع الاجتماعي، الذي يتم الحصول عليه من العلاقات وجهاً لوجه.
في السنوات الأخيرة، زاد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والشعور بالوحدة بشكل كبير، وعلى الرغم من وعد وسائل التواصل الاجتماعي بربط الناس وبناء المجتمعات، إلا أن العديد من الأفراد يصرحون بأنهم يشعرون بالانفصال أكثر من أي وقت مضى. وأظهرت تقارير من منظمات، منها U.S. Surgeon General زيادة "وباء الوحدة"، مشيرة إلى أن نقص الاتصال الاجتماعي، يمكن أن يكون ضارًا بالصحة مثل تدخين 15 سيجارة في اليوم.
بينما اقترحت بعض الأبحاث، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تخفف من مشاعر الوحدة، أظهرت دراسات أخرى تأثيرًا سلبيًا محتملًا.
للحصول على وضوح حول هذه الصورة المختلطة - ولدراسة الطرق المحددة التي يستخدم بها الناس وسائل التواصل الاجتماعي - أجرى الباحثون الدراسة الجديدة، للتحقيق في كيفية تأثير أنواع مختلفة من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي على مشاعر الوحدة على مدار فترة زمنية.
قال جيمس أ. روبرتس، مؤلف الدراسة وأستاذ التسويق بن ه. ويليامز في كلية هانكامر لإدارة الأعمال بجامعة بايلور: "لقد كانت آخر عشر سنوات وأكثر من تركيزي البحثي تتعلق باستخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الرفاهية". وأضاف: "لكننا نعلم أيضًا أنه ليس مجرد زيادة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي إلى نتائج صحية أسوأ—بل قد يكون لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي تأثير مختلف حسب الطريقة التي يتم استخدامها بها. إن وباء الوحدة الحالي، سواء في الولايات المتحدة أو في الخارج، والتداعيات السلبية الشديدة للوحدة تجعل هذا الموضوع ذا أهمية حاسمة بالنسبة للباحثين".
استخدم فريق البحث بيانات من دراسة طويلة الأمد على نطاق واسع في هولندا تُدعى "الدراسات الإنترنتية الطولية للعلوم الاجتماعية". تقوم هذه الدراسة السنوية بجمع بيانات من عينة تمثيلية من الأسر الهولندية منذ عام 2008. بالنسبة لهذه الدراسة المحددة، قام الباحثون بتحليل بيانات تسع سنوات، من 2014 إلى 2022. شملت العينة 6,965 مشاركًا بالغًا، مع وجود أكثر من نصفهم من النساء. كان متوسط عمر المشاركين في بداية الدراسة حوالي 50 عامًا. أكمل المشاركون استبيانات سنوية، مجيبين عن أسئلة تتعلق باستخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي ومشاعرهم بالوحدة.
كان الباحثون مهتمين بنوعين رئيسيين من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: الاستخدام السلبي والنشط. تم تعريف الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على أنه الوقت الذي يقضيه الأفراد في قراءة ومشاهدة المحتوى دون التفاعل المباشر—على سبيل المثال، التمرير عبر الخلاصات الإخبارية أو تصفح الملفات الشخصية. قدّر المشاركون عدد الساعات التي يقضونها أسبوعيًا في هذا النوع من التصفح. بالمقابل، يشمل الاستخدام النشط لوسائل التواصل الاجتماعي الوقت الذي يتم قضاؤه في نشر الرسائل والصور والفيديوهات، وكذلك التفاعل مع الآخرين من خلال الإعجاب أو التعليق على منشوراتهم. كما أبلغ المشاركون عن عدد الساعات التي يقضونها أسبوعيًا في هذا النوع من الاستخدام النشط.