في دراسة شاملة فحصت قدرات الذكاء الاصطناعي في البحث الأكاديمي، وجد باحثون من جامعة فلوريدا أنه بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مساعدًا قيمًا، فإنه لا يرقى إلى مستوى استبدال العلماء البشر في العديد من المجالات الحيوية.
الدراسة، التي تم تفصيلها في ورقة بحثية بعنوان "الذكاء الاصطناعي وظهور العالِم السايبري الغريزي"، اختبرت مدى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية الشهيرة مثل ChatGPT من OpenAI، Copilot من Microsoft وGemini من Google على التعامل مع مراحل مختلفة من عملية البحث. تم نشر البحث في مجلة علم نفس المستهلك.
قام الفريق بإخضاع هذه الأنظمة الذكية لست مراحل من البحث الأكاديمي - بدءًا من التفكير المبدع، ومراجعة الأدبيات وتصميم البحث، تليها توثيق النتائج، وتوسيع البحث وأخيرًا إنتاج المخطوطة النهائية - مع تقليل أي تدخل بشري من جانبهم.
ما اكتشفوه كان مزيجًا من القدرات والقيود، وهو خبر جيد على الأرجح للباحثين الذين يتساءلون عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محلهم في وظائفهم.
قال جيف توماينو، أستاذ مساعد في التسويق في كلية وورينغتون لإدارة الأعمال بجامعة فلوريدا: "الخوف المنتشر حول هذه الأنظمة هو قدرتها على انتزاع العمل البشري".
وأضاف: "بشكل عام، وجدنا أن هذه الأنظمة يمكن أن تقدم بعض المساعدة، لكن قيمتها تتوقف عند ذلك، كمساعدة. هذه الأدوات يمكنها أن تقوم بالكثير من العمل الشاق. ومع ذلك، لا يزال للباحث دور حيوي في العملية، حيث يعمل كمخرج وناقد للذكاء الاصطناعي، وليس كشريك متساوٍ."
على وجه التحديد، وجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يعد أداة مفيدة في عملية التفكير المبدع وتصميم البحث، بما في ذلك مراحل تصميم الأساليب والتحفيز. ومع ذلك، في مراحل مراجعة الأدبيات، وتحليل النتائج، وإنتاج المخطوطة، كان يعاني من صعوبة في إنتاج نتائج ذات قيمة وكان يتطلب إشرافًا كبيرًا.
استنادًا إلى نتائجهم، ينصح فريق جامعة فلوريدا الباحثين بالحفاظ على مستوى عالٍ من الشك تجاه مخرجات الذكاء الاصطناعي، مع التعامل معها كنقاط انطلاق تتطلب التحقق والتعديل البشري. وبالنسبة للمجلات العلمية، يوصي الباحثون بشدة بالنظر في السياسات التي تشير إلى المساعدة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في الأوراق البحثية، بالإضافة إلى حظر استخدام الذكاء الاصطناعي إلى حد كبير في عملية مراجعة البحث.
بينما ركز عملهم بشكل أساسي على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه أداء وظيفة الباحث الأكاديمي، يشجع الفريق الذي يقود هذه الدراسة الباحثين على التفكير في ما إذا كان يجب على الذكاء الاصطناعي أداء دورهم.
قال توماينو: "نحن نفخر كثيرًا بالعمل الذي نقوم به كباحثين. الخطوات المحددة التي تجلب لنا الفرح (والقلق) كباحثين من المحتمل أن تكون متنوعة مثل الأبحاث التي نستخدمها فيها. مع تطور هذه الأدوات الذكية، سيكون من مسؤولية كل باحث فردي أن يقرر في أي خطوات من عملية البحث يريد أن يصبح باحثًا سايبريًا سلوكيًا، وأي منها يريد أن يبقى إنسانًا فقط."