العادات الرمضانية، هي جزء أساسي من تقاليد المسلمين، والتي تتنوع في مختلف أنحاء العالم، والتي تضم في معانيها الروحانية والروابط الإجتماعية العميقة. يبدأ المسلمون بممارسة عاداتهم من استقبال شهر رمضان، إلى الطقوس اليومية خلاله، وتستمر حتى وداعه. وتستم هذه العادات والطقوس، بشكل عام، بالعبادة والمشاركة والفرح، ما يعطي شهر رمضان طابعًا خاصًا، ويعمق ارتباط المسلمين به.
العادات السائدة في استقبال شهر رمضان:
عند اقتراب حلول شهر رمضان، تملأ الأجواء الرمضانية المجتمعات الإسلامية، إذ يبدأ المسلمون بالتهيئة لاستقبال هذا الشهر الفضيل، بقلوب مليئة بمشاعر من الحماس والروحانية، ويتحضرون لهذا الشهر من خلال طقوس وعادات مميزة.
سيبانة رمضان:
تعتبر سيبانة رمضان، من أبرز التقاليد الرمضانية السائدة في بعض الدول العربية، وخصوصًا لبنان، إذ تعكس هذه العادة روح الشهر الكريم. تشير هذه العادة إلى الأيام الأخيرة من شهر شعبان، إذ يستعد خلالها المسلمون لاستقبال شهر رمضان، ويحضرون أنفسهم للصوم. وجرت العادة في بيروت، أن يخرج المسلمون في اليوم الأخير من شهر شعبان، الذي يسبق شهر رمضان، للتنزه سواء على الشاطئ أو في الملاهي أو المنتزهات، وذلك للاستمتاع ولتناول المأكولات والمشروبات والحلويات.
وكانت هذه العادة تقوم قديمًا أيضًا على أن يقصد المسلمون الشواطئ في بيروت، لاستبانة هلال رمضان، أي رؤية الهلال، فإذا تبين لهم الهلال، توجهوا إلى المحكمة الشرعية للإدلاء بشهادتهم. لذلك يطلق على هذه العادة اسم "سيبانة"، المشتقة من كلمة "إستبانة".
هذه العادة سائدة أيضًا في دول المغرب العربي وفلسـ ـطين، وتسمى عندهم بـ"شعبانة" أو "شعبونية"، و"الشعبنة" في دول الخليج العربي.
الزينة:
من أبرز العادات الرمضانية التي تميز الشهر الفضيل، "زينة رمضان" التي تضفي على هذا الشهر جوًا من الفرح والاحتفال، إذ تكتسي الشوارع والمنازل والمساجد، بالأضواء الملونة، والفوانيس التي تتلألأ بأنوارها المفرحة. وقبل بداية هذا الشهر، يسارع المسلمون إلى شراء الزينة الهلالية والفوانيس، التي تصبح جزءاً أساسياً من ديكورات المنازل. كما يتهافتون على تزيين الأحياء والشوارع بالمصابيح والزينة، التي تضفي جمالًا على أجواء شهر رمضان، وتعكس روح البهجة والسعادة بقدوم الشهر الكريم.
تكون الزينة عادة عبارة عن قناديل أو مصابيح الزيت القديمة، التي تعلق على النوافذ أو أمام المحلات التجارية، بالإضافة إلى الزينة التي تأتي على شكل هلال، وترمز إلى رؤية هلال رمضان.
الاحتفال بقدوم شهر رمضان:
في بعض البلدان، تطلق المساجد أصوات التكبيرات، للاحتفال بقدوم الشهر. وتعم الشوارع الاحتفالات، وذلك استقبالا لشهر رمضان، إذ تقرع الطبول، وتعزف الصنوج والدفوف، وتعلو الأناشيد الرمضانية إعلانًا عن قدوم ضيف عزيز على المسلمين. كما تجوب الشوارع بعض الفرق الصوفية، التي تؤدي المدائح الدينية، الأناشيد، والقصائد الشعرية. ويتبادل المسلمون التبريكات والتهاني، بحلول هذا الشهر، متمنين أن يكون شهر خير وبركة عليهم.
الطقوس والعادات والتقاليد خلال شهر رمضان:
تكثر الطقوس والعادات والتقاليد خلال شهر رمضان، إذ يحيي المسلمون هذا الشهر بتفاصيله، التي تعكس اهتمامهم بالتقرب من الله. تتنوع هذه الطقوس والعادات والتقاليد، بين الصلاة والصوم، والعطاء والمشاركة، وتعزيز أجواء الألفة العائلية والإجتماعية.
مدفع الإفطار والسحور:
يعتبر مدفع رمضان من التقاليد الرمضانية البارزة، التي تشترك فيها معظم الدول الإسلامية، ويستخدم المدفع لإعلان موعد الإفطار لحظة مغيب الشمس. كما يطلق المدفع عند الإمساك، إعلانًا عن انتهاء فترة تناول الطعام، وبدء صوم يوم جديد. وبحسب الدراسات التاريخية، فإن العاصمة المصرية القاهرة، كانت أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان عام 865 للهجرة، خلال عهد السلطان المملوكي الظاهر سيف الدين خشقدم. وانتشر هذا التقليد في العديد من الدول العربية والإسلامية، منها دول الخليج، ودول المغرب العربي، وبعض المناطق في لبنان. ولا يزال هذا التقليد سائدًا في بعض الدول، رغم التطور التكنولوجي الحديث، وتعدد وسائل الإعلام التي تعلن عن مواعيد الإفطار، وبقي جزءًا أصيلًا من الأجواء الرمضانية، من المشرق إلى المغرب.
سفرة رمضان:
"سفرة رمضان" هي من أبرز مظاهر الشهر الكريم، وتتميز بأطباقها الشهية وأجوائها الدافئة، إذ تجتمع العائلة حولها. تختلف الأطعمة من بلد إلى آخر، ومن منزل إلى آخر، إلا أن القاسم المشترك بينها، هو التنوع، وغنى السفرة بالنكهات اللذيذة، بعد يوم طويل من الصيام. عادة ما يبدأ الصائمون بالإفطار بتناول التمر والشوربة، تليهما الأطباق الرئيسية، التي تضم أصنافًا من الأرز، اللحوم، والمعجنات، إلى جانب السلطات والمقبلات المتنوعة. ولا ينسى الصائمون تناول الحلويات، التي تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من العادات الرمضانية، إذ يتلذذون بأشهى أنواع الحلويات الرمضانية، من بينها الكنافة والقطايف، ويشربون العصائر التقليدية، منها الجلاب والتمر الهندي.
تبادل الطعام
تعتبر عادة تبادل الطعام بين الجيران والأقارب، من أجمل العادات الرمضانية، وجزءًا أساسيًا من تصرفات المؤمنين في الشهر الفضيل، وتجسد في معانيها روح الإنسانية، التي تعبر عن التواصل والمحبة والتراحم والألفة. تتمثل هذه العادة بأن يوزع الطعام بشكل يومي بين الجيران، إذ تتزايد حركة الأطباق المتبادلة بين البيوت، ويحرص الناس على مشاركة بعضهم البعض، أصنافًا متنوعة من الطعام، سواء كانت أطباقًا رئيسية أو حلويات رمضانية.
لا تقتصر هذه العادة على تذوق أصناف متنوعة من الطعام على المائدة، بل تضفي بهجة خاصة على الشهر الفضيل، وتعزز الروابط الاجتماعية، وتقوي العلاقات بين الأهل والجيران.
العزائم الرمضانية:
العزائم الرمضانية هي من العادات الراسخة، التي تعبر عن الألفة والتواصل الإجتماعي في شهر رمضان، وتضفي عليه أجواء جميلة. يتنافس الكثيرون في هذا الشهر على إقامة العزائم، ودعوة الأهل والأصدقاء إلى مائدة الإفطار، ويتم تقديم أشهى الأطباق والمأكولات التقليدية، ما يعزز روح المحبة ويرسخ قيم التكافل.
التراويح:
صلاة التراويح هي من العبادات الرمضانية، التي تضفي طابعًا روحانيًا خاصًا على هذا الشهر. فبعد صلاة العشاء، يتوافد المسلمون إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، في أجواء مليئة بالخشوع والإيمان، فتصبح المساجد عامرة بالمصلين من مختلف الأعمار، والذين يستمعون إلى تلاوة القرآن الكريم.
السهرات الرمضانية:
يتميز شهر رمضان أيضًا بالسهرات الرمضانية، التي تمتد حتى ساعات الفجر، فيجتمع الأهل والأصدقاء بعد الإفطار والتراويح، لقضاء أوقات مميزة سواء بالسهر في البيوت أو المقاهي، وتتميز الأجواء بالأحاديث العائلية، وبلعب لعبة الطاولة وورق اللعب، ومشاهدة المسلسلات الرمضانية التي تشهد تنافسًا قويًا بين نجوم الدراما، أو بقضاء أوقات روحانية، من خلال قراءة القرآن وصلاة التهجد.
المسحراتي:
المسحراتي هو من أقدم العادات الرمضانية وأجملها، والتي لا تزال سائدة حتى يومنا هذا في بعض المجتمعات. يجوب المسحراتي الأزقة والطرقات، ليوقظ الناس لتناول السحور قبل الفجر. ويحمل المسحراتي عادة طبلًا، ويردد أهازيج خاصة تدعو النائمين للاستيقاظ، ومنها: "اصحى يا نايم.. وحد الدايم". يعتبر الناس المسحراتي رمزًا لتراث رمضان، وهو يبعث الحنين في نفوس المؤمنين، ويعطيهم شعورًا خاصًا بالشهر الفضيل، لذلك لا يزال حاضرًا في بعض المناطق، رغم التطور التكنولوجي ووجود المنبهات.
السحور:
وجبة السحور هي من العادات الرمضانية الرئيسية، والتي تلعب دورًا في التأثير على الصائم طوال يومه. تساعد هذه الوجبة الصائم، على التخفيف من مشقة الصوم، وتعتبر مصدرًا أساسيًا للطاقة. يتضمن السحور عادة، أطعمة تحتوي على البروتينات والكربوهيدرات المعقدة، والفواكه والخضار التي ترطب الجسم خلال ساعات الصوم. وإلى جانب أهميته على الصعيد الصحي، يعتبر السحور عادة رمضانية لها طابع خاص بالشهر الفضيل، إذ تجمع العائلة بأجواء من الألفة.
العادات السائدة في وداع شهر رمضان:
هناك الكثير من العادات والتقاليد، عند اقتراب نهاية شهر رمضان، والتي تعكس مشاعر الحزن على وداع شهر رمضان، والفرح باستقبال عيد الفطر.
التهيئة لعيد الفطر:
التهيئة لعيد الفطر هي من العادات الجميلة، التي ينتظرها المسلمون خلال شهر رمضان، والتي تسبق أيام العيد، إذ يبدأ المسلمون بالتخطيط للاحتفال بعيد الفطر، بأجواء مليئة بالفرح. تزدحم الأسواق في هذه الفترة، بالمتسوقين الذين يحضرون للعيد، إذ يشترون ملابس جديدة للأطفال والكبار، وهدايا، بالإضافة إلى تجهيز الحلويات التقليدية للعيد، منها الكعك والمعمول والبسكويت.
صدقة الفطر:
دفع الكفارات أو صدقة الفطر، هي من أكثر العادات روحانية، التي يقوم بها المسلمون في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، والتي تبعث في النفوس الشعور بأهمية الروابط الإنسانية، والإحسان في المجتمع. يتم دفع مبلغ من المال للفقراء والمساكين، أو يتم تقديم الطعام للمحتاجين، بهدف التكفير عن الأخطاء.
يتم دفع الكفارة قبل حلول عيد الفطر، وذلك ليتمكن المحتاجون والفقراء، من الاستفادة منها في تحضير احتفالاتهم بالعيد، ما يعبر عن التضامن الإجتماعي، ويخفف من معاناة الفقراء في هذه الأيام الفضيلة.