لا شيء يطمئن في لبنان سوى الفن، يكفي أن تسمع أغنية للفنانة اللبنانية جوليا بطرس، حتى تستعيد أنفاسك وتنتفض على الظلم والقمع والإرهاب.

جوليا بطرس عنوان للحق والحرية والمقاومة، أن تستمع الى أغنياتها يعني أن تتسلح بكامل عتادك وتنطلق في هذه الحياة، نحو مواجهة كل ما يسمى صعاب.

بتنفس حرية، وين الملايين، غابت شمس الحق، على شو، بكرا شي نهار، وين مسافر، أحبائي، يوما ما، الله معك، عاب مجدك (مقاومة)، يا ثوار الأرض، نحنا الثورة، الى النصر هيا، وغيرها، يكفي أن تقول جوليا بطرس بضع كلمات من أغنيتها، حتى يردد الجمهور كلمات الأغنية عن غيب وبحماس وعنفوان المقاتل.

نشأة جوليا بطرس ودخولها الفن

فنانة لبنانية ولدت في بيروت يوم الأول من شهر نيسان/أبريل عام 1968 في كنف أسرة مسيحية، من أم ذات أصول فلسطينية ذاقت مرارة التهجير من وطنها إثر النكبة، وأب لبناني ينتمي للحزب السوري القومي الإجتماعي من مدينة صور.

جوليا بطرس هي الشقيقة الوسطى، حيث يكبرها الملحن زياد بطرس، وتصغرها المخرجة صوفي بطرس. درست جوليا في مدرسة راهبات الوردية حيث غنت هناك في جوقة المدرسة وبرزت موهبتها من خلال صوتها الجميل، وذلك قبل أن يكتشفها أستاذ الموسيقى فؤاد فاضل، ليجعلها المغنية الرئيسية في الفرقة.

تربّت جوليا بطرس على أصوات كبار الفنانين اللبنانيين، أمثال فيروز ومارسيل خليفة وزياد الرحباني، وتأثرت كثيراً بصوت فيروز واتخذتها قدوة في مشوارها الفني، لذا لم يكن غريباً أن تثمر أولى خطواتها نحو عالم الغناء عندما كان عمرها 12 عاما، بعد أن عرّفها فؤاد فاضل إلى إلياس الرحباني، الذي قدمت معه أغنيتها الأولى الناطقة بالفرنسية "إلى أمي" (A maman).

ووسط تشجيع عائلتها، صدر أول ألبوماتها في سن الـ14، الذي أطلقته عام 1982 تحت عنوان "هذه هي الحياة" (C'est La Vie)، وكان من تأليف وتلحين إلياس الرحباني.

إنطلاقة جوليا بطرس نحو الشهرة

في عمر السابعة عشر غنت أول أغنية لها، وكانت بعنوان "غابت شمس الحق"، وقد حققت هذه الأغنية أصداء غير متوقّعة في ذلك الوقت وأصبحت جوليا ملجأ لكل أغنية وطنية لتمكنها من الأداء وتمتعها بصوت صلب وجهوري. غنت الكثير من الأغاني الوطنية، حتى أصبح لديها قاعدة جماهيرية واسعة في لبنان والعالم العربي، لأنها غنت أغنيات تناولت فيها هموم الناس وأوضاعهم الإجتماعية، في ظروف كانوا يعانون فيها من القمع والظلم، خصوصاً في عقد الثمانينيات والتسعينيات.

عُرفت جوليا بطرس أيضاً بمواقفها المساندة لحركات المقاومة في العالم العربي، وشكلت وشقيقها الملحن الموسيقي زياد بطرس ثنائياً لا ينفصل حقق النجاح على مستويات عالمية، من الإبداع والإحتراف في تقديم أعمال فنية مبهرة، وتسبب محتوى الأغاني الوطنية التي قدمتها في جعل الجميع ينظرون إليها، بإعتبارها فنانة صاحبة رسالة وقضية وطنية.

وأطلقت جوليا بطرس عام 1987 ألبوماً غنائياً ثانياً بعنوان "وين مسافر"، تضمن عدداً من الأغاني الرومانسية والوطنية.

كان ألبومها الأول في عقد التسعينيات هو "حكاية عتب"، الذي صدر عام 1991. وبعدها بثلاث سنوات، وتحديدًا عام 1994، أصدرت جوليا ألبوم "يا قصص"، الذي حظيت أغانيه بإعجاب الجمهور، وحقق نسبة مبيعات جيدة.

وفي عام 1996، أطلقت جوليا بطرس ألبوماً جديداً، حمل عنوان "القرار"، أتبعته بألبوم آخر إسمه "شي غريب" عام 1998.

وطرحت ألبوماً جديداً بعنوان "بصراحة" عام 2001، ثم إنتظرت 3 سنوات قبل أن تصدر ألبوماً جديداً اسمه "لا بأحلامك"، وتميّز هذا الألبوم بأغانيه العاطفية الجميلة، وحقق نسبة مبيعات كبيرة

جوليا بطرس المُقاومة

جاءت معظم أغانيها في ظل مرحلة كانت منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة حرب، ولذلك كان لها صدى واسع بين الثوار والمقاومين خاصة في لبنان وفلسطين.

وحازت جوليا بطرس على تكريمات وجوائز تقديرية على مستويات رسمية في تونس والأردن وسوريا وقطر والإمارات، ونالت وسام الأرز في لبنان من رئيس الجمهورية لمساهمتها الفعالة في المقاومة من خلال صوتها، وقد ‘حتفل لبنان بتحرير جنوبه عام 2000، عبر حفل أقامته في الجنوب بعيد التّحرير.

​​​​​​​وبعد الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في تموز/يوليو عام 2006، بالتزامن مع إطلاق جوليا بطرس ألبوماً يحمل عنوان "تعودنا عليك"، عادت وقامت بإنشاء مشروع "أحبائي" على شكل ألبوم مؤلف من مجموعة حفلات، أحيتها جوليا في لبنان والإمارات العربية المتحدة وقطر وسوريا، وغنت فيها أغاني الحب للوطن والحبيب، وعاد ريع هذه الحفلات بالإضافة إلى بيع أسطواناتها لعائلات الضحايا الذين سقطوا في الحرب.

​​​​​​​بعد سنة من المشروع، عقدت جوليا بطرس مؤتمراً صحفياً أعلنت من خلاله عن المبلغ الذي جمعته وهو 3 ملايين دولار، تبرعت فيها لشهداء المقاومة اللبنانية وشهداء الجيش اللبناني في أحداث مخيم نهر البارد. بالإضافة إلى أغنية "أحبائي" التي استوحتها من خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله، وهي الأغنية التي عرّضتها للعديد من الانتقادات والاتهامات، وكان ردها في ذلك الوقت إنني "أنتمي لهذا العالم الواسع الموسيقى، والشعر، والفكر، وأهلي ووطني، وأرضي، لا أريد أن أنحصر بعقيدة حزب معين".

وبعد توقف دام قرابة 5 سنوات، أعلنت جوليا بطرس عن طرح ألبوم غنائي جديد بعنوان "على ما يبدو" عام 2011، وفي العام التالي 2012 أطلقت ألبومًا آخر اسمه "يوماً ما".

أما آخر ألبومين غنائيين لها كانا "حكاية وطن" عام 2014، و"أنا مين" عام 2016. أما آخر ظهور لها فكان في تموز/يوليو عام 2018، خلال حفلتين: الأولى في مدينة صور اللبنانية، حضرها أكثر من 14 ألف شخص، والثانية في عمان وبيعت تذاكرها كاملة خلال 24 ساعة.

الحياة الشخصية لـ جوليا بطرس

عام 1996 تزوّجت جوليا بطرس من إلباس بو صعب، والذي شغل منصب نائب الرئيس التنفيذي للجامعة الأميركية في دبي، ورئيس بلدية الشوير سابقاً – عين السنديانة، وهو وزير الدفاع اللبناني حالياً، وأقامت في دبي في ذلك الوقت، وفي عام 1997 أنجبت منه "طارق" و"سامر"، واليوم يقيمون جميعهم في لبنان.