"ختيارة" إنها الكلمة التي نزلت عليها كالصاعقة ، فرمت "جومانة" شظاياها في كل صوب ، مقلّبة صفحات ماضيها مع زوجها وإبنيها، متخبطة بين الحزن والفرح وتوهّم خيانة زوجها لها مع إحدى صديقاتها ، ومتحدثة عن غيرته منها بسبب الميداليات الرياضية التي نالتها وعن كل شاردة وواردة في علاقتهما ، وكيف لا فكلمة "ختيارة" جعلت "جومانة" تفقد صوابها وتكشف لنا كل الأسرار .
هي رحلة شراكة زوجية عمرها ربع قرن رَوَتها الممثلة عايدة صبرا "جومانة" ، إذ بدأت المشكلة عندما كانت "جومانة" تستعد لترافق زوجها في حفل تكريمه ومنحه وساماً ، ولكن الزوج لم يعد يستطيع إنتظارها كي تختار الفستان المناسب فخرج من المنزل ، وخرجت هي بدورها إلينا لتشكو لنا معاناتها الطويلة معه بعد أن قال لها زوجها أنها "ختيارة" فكانت هذه الكلمة كافية لكي يجن جنون "جومانة" التي كانت تسألنا بين الحين والآخر "أنا ختيارة؟" أو تقول "قال ختيارة قال".
"من الآخر" ساعة وربع الساعة من الستاند أب كوميدي قدمتها المبدعة عايدة صبرا بأداء عالٍ فاق درجة الإحتراف ، حيث إستطاعت أن تحصد تصفيقنا وترسم ضحكاتنا طيلة العرض المسرحي .
"النشرة" التي إستمتعت بالمسرحية كانت قد إلتقت صبرا ، قبل العرض ، في هذا الحوار .
لماذا "من الآخر" ؟
"من الآخر" هي قصة حياة بين Couple "كيف كانوا قبل وكيف صاروا بعد" ، كل شيء حلو وكل شيء مُرّ ، وهذه قصص حقيقية مأخوذة من أناس كثيرين أعرفهم ، أو قصص سمعت عنها ، والمسرحية تحكي عن إمرأة ضحّت حتى تكون بقرب عائلتها ، وزوجها إنغمس بمهنته كي يحقق طموحه ، وإلى أي مدى يؤثر الضغط اليومي المعيشي والإجتماعي والإقتصادي وحتى السياسي والمسؤوليات على كل شيء وعلى سلوك الفرد بشكل عام ، فأرادوا أن يقدموا للزوج وساماً وهي "راحت تزبّط حالها كرمالو هو حاص وإستَعوقها وما حِملو راسو" ، فقال لها كلمة وهذه الكلمة لم تستطع هي أن تتحملها ، ونفهم أنه ذهب وهي "ضهرِت تبَربِس ، وبهالبَربَسِة ضهّرِت كل شي" وحتى أنها أصبحت تشك فيه "إنو ليش قَلّها هالكلمة يعني هو عم بيغيّر رأيو بعد هالعمر" ، وهنا أيضاً تستعرض قصصاً عن أنّ "البنت بلبنان اللي بتعيش لوحدها كيف بيُنظرولا نظرة إنو مش منيحة" ، والحرب أيضاً إلى أي درجة تؤثر على العلاقات وأنها هي تعرفت عليه بالحرب .
كيف ترين الإقبال على مسرحيتك ؟
بدأنا في 17 شباط ، والحمد لله الإقبال "مفَوَّل" وإذا بقي على هذا النحو فسنستمر طبعاً .
ماذا عن أصداء فيلم طالع نازل الذي تشاركين فيه ؟
أصداؤه جيدة جداً فأنا أتابعها من خلال الأشخاص الذين يشاهدونه ومن خلال التعليقات التي تتحدث عن أنهم أحبوا الفيلم كثيراً .
تتكلمين دائماً عن المساواة بين الدخلاء على التمثيل والممثلين القديرين ، يبدو أن هذا الموضوع يزعجك كثيراً
طبعاً يزعجني في الوقت الذي تجد فيه ممثلين قديرين جداً قابعين في منازلهم وهم متعلّمون وتعبوا على أنفسهم ، اليوم يأتون بعارضات أزياء وملكات جمال ودخلاء لا علاقة لهم بالمهنة وهم يمثلون ونحن نرى "إنو OK كلّنا منحسّ حلو" ونحكي ونفرح ولكن "مش هيدا بس التمثيل".
هل يأتون بهم لأنهم يتقاضون أجراً أقل من أجرِكم ؟
لا على العكس ، يدفعون لهم الكثير و"كيف بيعاملوهُن واللي بدّن ياه" لدرجة أنه في إحدى المرات غيّروا مخرجة لأن الممثلة "عندا دور فقير راحت جابت تياب signe ، إنو ما بيجوز".
من المنتج الذي قال "ميني هاي" عندما ذكروا له إسمك ؟
لا أريد أن أقول إسمه .
هل قال ذلك عن جَهل أم أنه كان يتجاهلك ؟
"والله ما بعرف ، هني بيعملوا هيك حتى يذلّوه للواحد" لكي يقولوا "إنو ما تِفتِكر حالَك معروف" ، فأنا بكل بساطة لا أتكلم مع هكذا أشخاص .
عايدة صبرا "من الآخر" ماذا تريدين ؟
"من الآخر" أريد أشياء كثيرة ، منها أن يصبح هناك تقدير لهذه المهنة ، وفعلاً لدينا طاقات جميلة جداً ويجب أن يتم وضع هذه الطاقات بالمكان المناسب لتثمر أعمالاً جميلة مثلما كان لدينا سابقاً أعمال جميلة في كل شيء .
"من الآخر" تعرض على مسرح مترو المدينة الحمرا-بيروت كل إثنين وثلاثاء عند الساعة العاشرة مساء .
تأليف وإخراج : عايدة صبرا .
إعداد وتمثيل : عايدة صبرا – ماريليز يوسف عاد – إيلي نجيم .
تصوير دانيال شويري قاصوف وأنجيلو بعيني .



























