تمر علينا الأعياد فنستذكر طفولتنا، وعاداتنا الموروثة التي كنا نبدأها بزيارة من رحلوا عنا "المقابر" لندرك قيمة الوفاء واستذكار الأصل، من ثم بجولة على ثياب العيد، ننام في ليلة العيد ونحضن أكياس الثياب لفرحتنا بها، ما هي إلا ساعات قليلة وتعلو تكبيرات العيد.
نترجل من السرير إلى الوالد نقبل يده اليمنى ونعايده لنحصل على ما في اليسرى من "عيدية محرزة"، ونفس الأمر يعاد مع الوالدة التي لم تنسنا بكرمها.
نلبس ثيابنا وتنطلق رحلتنا في اليوم الأول إلى بيت جدي "كبير العائلة" أضحية العيد تستقبلنا على مدخل المنزل "خاروف قطعت لحومه حصصاً للمحتاجين" من ثم نسمع أصوات الصحون مصحوبة برائحة أكل جدتي، فتبدأ معدتنا الصغيرة تفكر بطبق العيد الموروث "المربى بلبن"، نركض إلى جدي وجدتي تماماً كما حدث مع "أبي وأمي"، "العيدية عم تكبر والخير لقدام".
تجتمع العائلة على مائدة سنوية "مائدة العيد"، الجميع منشغل بالطبق الرئيسي الذي لا يمكن أن نقبله خارج هذا اليوم نظراً لقيمته الموروثة.
ننتقل بعد الغداء بجولتنا العائلية حاملين مجموعة من علب المعمول "بحسب عدد الأعمام والأخوال"، ندور من منزل إلى آخر "زيارة العيد عشر دقائق"، "والعيدية عم تكبر".
نعود إلى المنزل منهكين ننام سريعاً، ونصحو سريعاً إلى "مرجوحة العيد" التي تتمركز في كل شارع من شوارع بيروت، نصعد على المرجوحة ونبدأ بغناء أغنيتنا الشهيرة "يا ولاد أبو شرشوبة يو يو.."، تدور الساعات كالثواني، تخطفنا الفرحة من كل شيء.
بعد الغداء نفكر بما هو جديد، وبالطبع لا مكان يستوعبنا سوى "حرج العيد" حيث كل شيء يستهوينا "مراجيح، ملاهي، تونبولة، بوشار، فرقيع، حصان، جمل..".
كل الأمور على ما يرام، مضى العيد بسلام، ومضت معه سنة من طفولتنا لم ندرك قيمتها إلا بعد زوالها... سنوات مضت لكن العادات لم تتوقف، يمكن أننا لم نعد نشعر بتلك الفرحة بسبب أعباء الحياة، ولكن بالتأكيد هناك من يشعر بها، ومن علينا أن نشعره بها.
من موقع الفن إلى كل القراء اللبنانيين والقراء العرب وفي كل أنحاء العالم: "أضحى مبارك وكل عام وأنتم بألف خير، أعاده الله على الجميع بالخير والبركات".
























