شغفت بالتلفزيون منذ صغرها، ووضعت نصب عينيها تلك الشاشة الصغيرة التي أغرت كثيرين.
خاضت التحدي وتمكنت بجهدها من الوصول الى هدفها الأول فإخترقت عالم الاعلام وصارت ضيفة دائمة في بيوتنا عبر الشاشة.
ناتالي عيسى تتحدث لـ"النشرة" اليوم عن الإعلام الذي أحبته، كما تحدثنا عن محطات عديدة في مشوارها، وطموحها الكبير في هذا الحوار الصريح والجميل.
كيف دخلت ناتالي عيسى عالم الإعلام؟
درست بكالوريا فرنسية ولكنني كنت أحب أن أتخصص في الاخراج والتمثيل، وكنت دائماً أقول لأهلي سترونني يوماً على شاشة التلفزيون " بدي اعمل اخراج وتمثيل ، صحافة بدي شي بالتلفزيون"، طلب مني أهلي أن أتخصص في الطب فقدمت امتحان الدخول ونجحت في اليسوعية ولكني رفضت التسجيل "ما بحب هيدا العمل الروتيني يللي كل يوم معروف شو بدي روح اعمل ، بدي روح يكون في مفاجأة كل يوم"، وفي لبنان من يعمل في الاعلام السياسي خاصة يجد امامه كل يوم شيئاً : مظاهرات اغتيالات انتخابات.
تخصصت في الاعلام في الجامعة اللبنانية بدأت في قسم "راديو تلفزيون" ثم وجهونا نحو قسم "الصحافة المكتوبة وكالة أنباء" ولكنني لم أرغب بالعمل في جريدة "لأني حاطة براسي انا بدي اطلع عالتلفزيون"، كان الامر بمثابة تحدّ، أنا دخلت الجامعة بعمر 16 سنة وتخرجت في الـ2003 وبدأت العمل في 2004، وخلال هاتين السنتين خضعت لدورات تدريبية في تلفزيون لبنان وجريدة النهار، ما ساعدني على ايجاد عمل حيث انتقلت الى شاشة "anb" وعملت هناك لـ3 سنوات، وكنت انتظر عملاً في تلفزيون لبنان ولكن هناك معايير كثيرة للدخول الى المؤسسة وفتح المجال امام التوظيف وكان يجب أن انتظر .
تعرفنا على وجهك من خلال شاشة anb كيف تقيّمين تجربتك الأولى فيها؟
كنت قدمت في وقت سابق سيرتي الذاتية فتلقيت إتصالاً قيل لي خلاله تعالي وإعملي معنا فمحطة anb منطلقة وسيتم إفتتاح نشرة لبنانية ونحب أن تكوني مراسلة معنا، وكانت فرصة جميلة إذ كنت متخرجة حديثاً فكانت أول اطلالة لي عبر الشاشة عبر anb.
وصودف أنه في الفترة التي دخلت خلالها إلى المحطة في العام 2004 بدأت المشاكل في لبنان فمن محاولة إغتيال النائب مروان حمادة إلى اغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري واغتيال وراء اغتيال وانتخابات العام 2005، الانتخابات البلدية وحرب تموز 2006، فكل هذه الأحداث غطيتها على الارض كمراسلة وأعطتني خبرة "عن جد بـ3 سنين بالـ anb أخدت خبرة مش طبيعية لأنو تلفزيون جديد كان فيك تغلط وتصلّح وتتعلّم وانت عم بتأسس " فكنا نعمل كل شيء لدرجة أني تعلمت المونتاج وتسجيل الصوت بطريقة أصح فكانت فرصة ذهبية.
وكيف إنتقلتِ إلى قناة otv؟
الـotv كان أيضاً تلفزيون قيد التأسيس وعندما تسمع بشيء جديد تذهب وتقدم سيرتك الذاتية فقدمتها وكان القيّمون على التوظيف قد شاهدوني عبر anb وقالوا لي إني لمعت في مكان معيّن وكنت "شاطرة عالأرض" ونريدك أن تكوني مراسلة أساسية في otv، وإنضميت لأسرة القناة حين كان هناك نشرة إخبارية واحدة هي نشرة الثامنة مساءً.
عندما قرروا تقديم أكثر من نشرة أفسحوا بالمجال لنشرة 11:15 مساءً وقالوا إنهم يريدون مذيعين وسيجرون "كاستينغ" للمراسلين وحالفني الحظ ونجحت وأطليت في أوّل نشرة لأخبار 11:15 وعندما أصبح هناك نشرة صباحية وأخرى بعد الظهر إنتقلت إلى الأخيرة إلى أن أصبحت اليوم أطل في كل النشرات بما فيها النشرة المسائية الأساسية، وسيتم الإفتتاح الرسمي للمبنى الجديد للـotv بعد غد الخميس في 14 آذار.
بعد عمل سنوات لماذا لم تقدمي حتى الآن برنامجاً خاصاً بك؟
أعددت في العام 2009 برنامج "بكرا إلنا" الذي كانت فكرته جميلة جداً بحيث كنا نجري "كاستينغ" لأولاد تبلغ أعمارهم 12و 13و 14 سنة ليكونوا هم المذيعين ونحدد موعداً مع وزير، فيتعرف هذا الجيل على عمل الوزارة ويقدم الأولاد في نهاية الحلقة توصيات للوزير، وكنت أنا وراء الكواليس ولسان هؤلاء الأولاد، وقدمنا أول حلقة مع وزير الداخلية حينها زياد بارود وحاورنا كل الوزراء.
أما آخر 8 حلقات فكانت مع قادة الأفواج بالجيش اللبناني، فوج المغاوير، فوج مغاوير البحر، المجوقل، الطيران والبحرية وكل القادة الأساسيين، وكانت المرة الأولى في لبنان التي يظهر فيها قادة في الجيش اللبناني بهذه الطريقة عبر الإعلام بحيث قدمنا حلقة مع تقارير ومناورات حية.
لماذا لم تقدمي البرنامج بنفسك؟
لاننا أحببنا أن نعطي الفكرة للأولاد.
ألا تطمحين لتقديم برنامج خاص بك تطلّين من خلاله كمذيعة؟
أكيد أطمح "هلأ عالنار ما في شي لأنو وقتي معبّى"، كوني رئيسة فترة ومذيعة ومحررة، ومذيعة في إذاعة لبنان "كم بطيخة بدي أحمل؟"، لكني أرى نفسي مستقبلاً في برنامج "سوسيو بوليتيك" أي اجتماعي وليس سياسي محط ويكون يلامس مشاكل الناس اليومية "كهربا ومي وتلفون" أحب أن أتطرق إلى هذه المواضيع مع تقارير على الارض "بس مش هلأ ،كل شي بوقتو حلو".
بدأت بالعمل التلفزيوني ومن ثم دخلت إلى الإذاعة على عكس ما يحصل في العادة مع المذيعين.
عرفت من خلال الانترنت أن هناك مباراة تجرى فأحببت أن أجرّب حظي وأتحدّى نفسي لانه بحال نجحت في إمتحان مجلس الخدمة المدنية فهو يعطي شهادة لا يعلى عليها بحيث أني أكون خضعت فعلياً لإمتحان ولم أنجح بمزاجية مدير أحب شكلي ووظفني، وهذا الإمتحان يدل على أن هناك فعلياً معايير أكاديمية وتأخذ حقك في هذا الأمر، وقلت إني أريد أن أرى أين مستواي ، فهل أنا اليوم كصحافية ومذيعة أصلح بأن أكون مذيعة "مظبوط" في آخر الامتحان؟ فتقدّمت و"كنت شايلة الفكرة من راسي" لأني كنت أعمل، ونجحت في الإمتحان، وهناك كثيرون لا يجرؤون على الإقدام على هذه الخطوة لأن "إذا ما ظبطت بدن يقولوا إنو أنا فاشلة" لكن كنت سأتشجع على أن أحسّن حالي في حال رسبت .الإمتحان أعطاني الكثير من المعنويات وأخذت هذا الإنطباع من اللجنة الفاحصة "بالشفهي عن جد بتحسّن قد ما جدّيين بترجع للأصول بالمهنة".
اليوم نرى أن في وسائل الاعلام الامور متجهة نحو "شوي استهتار بتسمع مذيعة أخبار من 10 سنين غير هلأ"، ممكن أن الشكل أصبح أهم من المضمون ولكن في هذه اللجنة لا، بحيث كان همّهم إلقاؤنا وحضورنا ونطقنا باللغة العربية السليمة "مش مفعول به مرفوع وفاعل منصوب" أي دققوا كثيراً على هذه النقاط وهذا الأمر أعطانا معنويات كثيرة وثقة بالنفس وهذا ما حدث منذ سنة تقريباً وأنا سعيدة.
هل وجدت نفسك أكثر في التلفزيون أمّ في الإذاعة؟
أحب المجالين ولكن الإذاعة تمرّني أكثر.
هل لا زلت بحاجة إلى تمرين؟
أنا كل يوم بحاجة لتمرين وأشعر بأنه ليس صحيحاً أني وصلت، أنا على الطريق الصحيح لكني لم أصل بعد إلى آخره ولدي بعد مشوار طويل لا زلت في أوّله حتى لو خبرتي عمرها 9 سنوات ، ولأني أفكر بهذه الطريقة أظن أني الحمد لله أنجح "ميكرو الاذاعة بتركز ع صوتك اكتر وبعترف إنو صوتي كتير تحسّن من وقت ما فتت عالاذاعة " إذ أركّز على الصوت ، فأعطي دفء الصوت والتقطيع الأفضل وأحاول إيصال الخبر إلى المستمع وهذا أصعب من إيصاله إلى المشاهد حيث الصورة تساعدك.
بمن تأثرت من المذيعات؟
كنت أحب أن أسمع صوت الإعلامية زينة فياض واشتغلت معها لفترة في anb، صوتها رخيم جميل، حضورها جميل وإلقاؤها جميل، كنت أحب "هضامة" دوللي غانم، أستاذ جورج غانم أيضاً حضوره كان له وقع، لا أريد أن أدخل في الاسماء لانها كثيرة، كما كنت أحب رهبة ستوديو الاخبار وكان عندي حلم وحققته.
نشهد اليوم مذيعات يتبارين حتى ضمن المؤسسة الواحدة بهدف أن يطلقن على أنفسهن لقب ملكة جمال مذيعات الأخبار ، أنت كمذيعة جميلة لماذا لم يتم إقحام إسمك بين هذه الأسماء؟
شكراً، أكيد هذه الأمور موجودة لأن التلفزيون صورة وصوت، انا مع ان تكون هناك صورة جميلة مقابل الصوت، بالنهاية المشاهد في منزله ينتقد اذا رأى مذيعة بشعة، لكن هذا لا يعني أن الشكل هو الأساس إذ يجب أن يتوافر العنصران لأن على مذيعة الأخبار ألا تكون قارئة فقط "يعني كل شي بيجي عالهوا كل شي بيجي فجأة ما فيا تعمل foul سياسي بتفَوّت المحطة بمتاهات"، فالخطأ عبر الأثير وخصوصاً في المباشر أعتبره foul وخطأ لا يغتفر ، لذلك أقول إن الشكل مهم جداً ولكن يجب أن يرافقه الحضور والإلقاء والمعلومات والثقافة السياسية وسرعة البديهة و"مسكة الهوا ، ما فيك تتقتق وتوَقوِق" لأن الأثير دقيق جداً ، ولأني إنطلقت كمراسلة على الارض وأنا اليوم رئيسة فترة بمعنى أني أحضّر النشرة من الألف الى الياء لذلك لست فقط قارئة وهذا يساعدني كثيراً لأكون مطّلعة على كل شيء.
أنت اليوم حامل هل ستطلبين من إبنتك دخول مجال الإعلام؟
سأسميها ناتاشا ولأني لم أرغب بأن يخطط لي أحد حياتي وعملت ما أحب ولم يفرض عليّ أهلي رغبتهم، لذلك لن أفرض الموضوع على ابنتي، أكيد أوجهها وأساعدها وأعطيها من خبرتي وأترك لها حريتها، وأحب أن أقول لكم إن غداً الأربعاء ستكون مؤقتاً آخر إطلالة لي من الستوديو لأني حامل بشهري السابع على أن أعود إلى الستوديو الذي أحبه كثيراً بعد إجازة الأمومة بناء على قرار إتخذ بالتراضي بالتنسيق مع الإدارة.
كلمة أخيرة
عندما أقول للناس إني صحافية يقولون لي "شو بدّك بهالشغلة كيف بكرا بدّك تعملي عيلة" وإن مهنتنا صعبة، أقول لهم لا، أنا عملت صحافية بقناعة وأحب أن أبقى صحافية بقناعة ولو عدت إلى الجامعة وسألوني بماذا تريدين أن تتخصصي سأجيب في الصحافة لأني أحب كثيراً عملي في قناة otv وإذاعة لبنان، كما أشكر موقع النشرة على هذا اللقاء الجميل.


























